تجديد الخطاب الديني بين الحفاظ على الثوابت وتطوير الوسائل

الإثنين، 20 مايو 2019 11:03 ص
التجديد فريضة


يكثر اللغط والجدل هذه الأيام، حول ماهية تجديد الخطاب الديني، وترى البعض دون وعي أو فهم، يرفض تمامًا الخوض في الأمر، وكأن المقصود من التجديد التعرض للثوابت.

وبالتأكيد هذا أمر لا يصح الخوض فيه، لأن التجديد إنما في فهم هذه الثوابت وكيفية تطبيقها، وليس تغييرها أو تبديلها والعياذ بالله، ومن ثم فإن إعلان الحرب على أصول الدين بحجة التجديد جريمة كبرى، وإعلان الحرب على التجديد على أنه مؤامرة جريمة أخرى.

فالتجديد فريضة وضرورة، والمطلوب هو تحرير مصطلح «تجديد الخطاب الديني»، لأن كل طائفة أو جماعة أو فرد يفسره على ما يتماشى مع مذهبه للأسف.

ومما لاشك فيه أن الدين كامل لا نقص فيه على الإطلاق، لكن أخذتنا لهوات الدنيا ومفاهيم مغايرة لمفهوم الدين، فانحرف البعض، ومنهم من غلا في فكره.

ومنهم من بعد وخرج عن صحيح الدين، لذا فإن التجديد المطلوب هو إعادة المفاهيم الصحيح إلى الناس، وليس كما يشاع تبديل أو تغيير، لأن الدين مكتمل تمام الاكتمال.

قال تعالى على لسان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في فتح مكة: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا » (المائدة: 3).

والنبي نفسه صلى الله عليه وسلم، خشي على الإسلام من ضياع العلم، فقال: «إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبِض العلماء، فيرفع العلم معهم، ويبقِي في الناس رؤوسًا جهالاً يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون».

لذا وجب، ونقول هنا وجب على أهل العلم، وفي القلب منهم الأزهر، الوقوف على هذه الحقيقة، لاستعادة دور الدين الملهم والمهم في توجيه الناس بعيدًا عن التطرف والمغالاة.

والمؤكد أن هذه الأمة لن تجتمع على ضلالة أبدًا، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة».

وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لِهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

اضافة تعليق