سورة متعددة الأسماء .. لا يقرأها المنافقون .. هذا سبب نزولها

الأحد، 19 مايو 2019 10:20 م
لهذه الأسباب تعددت أسماؤها
لهذه الأسباب تعددت أسماؤها

سورة البينة من السور المدنية؛ نزلت بعد سورة الطلاق، وهي من قصار السور إذيبلغ عدد آياتها ثماني آيات، وترتيبها الثامنة والتسعون فهي تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين من المصحف الشريف،

آيات هذه السورة تدور حول موقف المشركين من رسالة النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- وحول مصير الناس يوم القيامة، وقد أطلقت أسماء عديدة وبروايات صحيحة عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلّم- فقد سُمِّيت في كلام رسول الله بسورة "لم يكنِ الذين كفروا".

وردَ هذا عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال لأبيِّ بن كعب: "إنَّ اللَّهَ أمرَني أن أقرأَ عليكَ فقرأَ عليهِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فقرأَ فيها: إنَّ ذاتَ الدِّينِ عندَ اللَّهِ الحَنيفيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليَهوديَّةُ، ولا النَّصرانيَّةُ، مَن يعمَلْ خيرًا فَلن يُكْفرَهُ، وقرأَ عليهِ: ولَو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا مِن مالٍ لابتَغى إليهِ ثانيًا، ولو لَهُ ثانيًا لابتَغى إليهِ ثالثًا، ولا يملأُ جَوفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التُّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ"

ومن هنا قيل إنّها سُمِّيتْ سورة لم يكنِ الذين كفروا، وسُمِّيت أيضًا في كثير من كتب تفسير القرآن الكريم بسورة "لم يكن" وهذه التسمية جاءت من مطلع السورة شأنها في هذا شأن كثير من سور القرآن.

البعض أطلق علي هذه السوره سورة القيّمة وسُمِّيت أيضًا بسورة أهل الكتاب، وسورة الانفكاك وسورة البرية، وتختلف أسباب هذه التسميات وفقًا للروايات التي وردتْ فيها.

أمّا في سبب تسميتها بسورة البينة فهو ورود كلمة البينة في أول آية من آياتها، قال تعالى: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" ،والله أعلم.

سبب نزول سورة البينة أثار اختلافات بين أهل العلم شأنه شأن أغلب سور القرآن  ، فلم تقفِ الروايات على سبب خاص لنزول هذه السورة، وإنّما قيل في سبب نزولها: إنَّ سورة البينة جاءت تعليلًا لما وردَ في سورة القدر من قبل، حيث قال تعالى: "إنّا أنزلناه في ليلة القدر" ، فجاء سؤال المشركين: لم أُنزل؟، فأنزل الله تعالى قولَه: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً" أي يتلو القرآن الكريم

فضل سورة البينة إنَّ القرآن الكريم كلُّهُ خير من الله تعالى، فتلاوته عبادة، والتفكر فيه رحمة وإعجاز، واتباع أوامرهِ هدي وصلاح، وقد وردَ في فضل القرآن الكريم كثير من الأحاديث التي تحثُّ على قراءة القرآن، مثل ما وردَ عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قالَ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم-: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ آلم حَرْفٌ، وَلَكنْ أَلفٌ حرفٌ وَلَامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ".

وأمّا فيما يتعلّق بفضل سورة البينة على وجه الخصوص فقد وردَت بعض الأحاديث الضعيفة التي تخصُّ هذه السورة بالفضل دون غيرها، يُذكر منها هذا الحديث للاستئناس به لا أكثر، وهو عن أبي الدرداء قال: "لو يعلم الناسُ ما في "لم يكنْ الذين كفروا من أهلِ الكتاب"، لعطَّلوا الأهلَ والمالَ، فتعلَّموها.

وهنا هب رجل من خزاعةَ: وما فيها من الأجرِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: لا يقرؤها منافقٌ أبدًا، ولا عبدٌ في قلبِه شكٌّ في اللهِ، واللهِ إنَّ الملائكةَ المقربينَ يقرأونها منذُ خلق اللهُ السمواتِ والأرضَ وما يفترون من قراءتِها، وما من عبدٍ يقرؤها إلا بعثَ اللهُ إليه ملائكةً يحفظونه في دينِه ودنياه، ويدعون له بالمغفرةِ والرحمةِ".

اضافة تعليق