رمضان السودان ..كرم وعطاء ..و"الحلومر" و"المكركدة"

السبت، 18 مايو 2019 09:03 م
رمضان السودان 2
موائد الافطار الجملعي تملأ الشوارع والميادين في رمضان السودان

هناك يتحول شهر رمضان المبارك إلى لوحة فنية جمالية رائعة تمتزج فيها كل ألوان عمل الخير وكل المكارم والأخلاق الحميدة ..هنا الكرم والمروءة والشهامة ..هنا كل الأيادي ممدودة بالعطاء والخير ..هنا رمضان السودان.


يخرج الشخص من بيته حاملا إفطاراً يفوق حاجته ليجلس في مكانٍ ما منتظرا من يشاركه الإفطار، هذه واحدة من عادات السودانيين وخاصة في القرى والأرياف خلال شهر رمضان.. وهناك المزيد من العادات والتقاليد التي تميز السودان في هذا الشهر.

 وفي السودان يعتمد إثبات هلال رمضان على وسائل الإعلام الرسمية، وقد يخرج بعض الناس لالتماس رؤية الهلال بالطريقة الشرعية، وعند ثبوت الرؤية الرسمية يتم تنظيم مسيرة تطوف شوارع المدن، وتعرف بـ "الزفة" وتتكون من الشرطة والجوقة الموسيقية العسكرية، وموكب لرجال الطرق الصوفية والفئات الشعبية المختلفة.

ويستعد السودانيون للشهر الكريم بطلاء البيوت وتزيينها وتنظيفها، إضافة إلى شراء أواني وتجهيز المشروبات التقليدية مثل الحلو مر والابري والتبل والمكركدة، وتتم إضاءة المساجد والمآذن بالمصابيح الملونة لتبقى على هذا الحال طوال شهر رمضان.



وتنطلق المدافع قبل الفجر من كل يوم لإعلان موعد الإمساك، وعند أذان المغرب لتعلن موعد الإفطار، وقد اعتاد أهل السودان تأخير مواعيد أذان المغرب وتقديم أذان الفجر والإمساك، وذلك احتياطًا للصيام.

أما مائدة السودانيين فهي تقليدية أصيلة عبارة عن بساط من سعف النخيل، يكون مستطيل الشكل بحيث يصطف حوله الناس في صفين متواجهين. ويبدأ الإفطار عادة بتناول التمر ثم طبق البليلة وهو عبارة عن حمّص مسلوق وتمر، وبعد ذلك الشوربة أو عصير الليمون، ومن أشهر الوجبات الرمضانية السودانية هناك الويكة والعصيدة وملاح الروب والقرَّاصة.



الآبريه المعروف أيضا باسم "الحلو- مر" هو شراب يقضي على العطش ويروي الظمآن، ومن عادة السودانيين أن يفطروا عليه، ومن المشروبات الأخرى المشهورة في السودان هناك الآبري الأبيض وقمر الدين والكركديه وشراب ‏المانجو والفواكه الطازجة.
 و"الحلومر" هو أول علامات قرب رمضان ويتم إرساله للأسر والأفراد داخل وخارج البلاد كنوع من الهدايا الرمضانية القيمة التي لا غنى لأي سوداني عنها، بجانب مشروبات شعبية أخرى تشمل "الابري الأبيض والكركدي والتبلدي والعرديب"، إضافة لعصائر الفاكهة.
ويزخر المطبخ السوداني بأشهى المشروبات والمأكولات، فتفوح في الطرقات رائحة المشروب السوداني الأول وهو "الحلومر" أو "الابري الأحمر" ويصنع من الذرة والتوابل وبعض الإضافات الطبيعية ويكون على شكل رقائق جافة يتم تخزينها لاستعمالها في رمضان بطريقة تحضير سهلة تشمل إضافة الماء إليها وتحليتها بالسكر.
وعلى مائدة الإفطار الرمضانية يعتبر الإدام أو"الملاح" الأول في المائدة الرمضانية السودانية هو ملاح "التقلية" الذي يتكون من اللحم المفروم أو الجاف المطهو بالزيت والصلصة والبصل، والبامية الجافة التي تعرف بـ"الويكة"، بالإضافة إلى ذلك توجد "النعيمية" وتؤكل مع "العصيدة" المصنوعة من الذرة المطبوخة أو "القراصة" المصنوعة من القمح ويقل استعمال الخبز في رمضان لأن العصيدة والقراصة تعتبران من أساسيات المائدة طوال الشهر.
وتحتوي المائدة أيضاً على أطباق أخرى تشمل البليلة والرقاق الذي يقدم مع اللبن في السحور بجانب "المديدة" وهي حساء سائل من النشا أو الذرة يساعد على تحمل العطش ويعين على الصيام.
ومن عادات أهل السودان التي تلفت الانتباه ظاهرة الإفطار الجماعي في الشوارع والساحات العامة، ومن كرمهم كثرة التهادي بين الناس حيث ترى الأطباق الرمضانية قبيل موعد الإفطار ترسل بين البيوت.
ففي أيام رمضان تكون طريقة الإفطار مختلفة عما هي علية في بقية أيام السنة فيخرج الصائمون من بيوتهم إلى الشوارع والميادين والساحات الفسيحة والمساجد والأندية ومعهم طعامهم وشرابهم، ويتولى الشباب دعوة عابري السبيل لتناول الإفطار.

اضافة تعليق