أحسن إلى الناس.. تستعبد قلوبهم

السبت، 18 مايو 2019 09:07 ص
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم


من فقه الدعوة: "الإحسان قبل البيان".. أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم.. فلطالما استعبد الإحسان إنسانًا، والإحسان مع الله تعالى: هو أن يعلم العبد أن الله لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأنه يراقبه في جميع أحواله.

أو كما قال أمين الملائكة جبريل عليه السلام إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله عز  وجل كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

والإحسان يكون في كل شيء، لما في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته».

هذا الحديث يؤكد وجوب الإحسان في كل شيء، ومن ذلك الإحسان في ترك المحرمات، قال تعالى: «وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ» (الأنعام: 120).

وأما الإحسان في السوق ومع عامة الناس: فهو أن يمشي الإنسان بسكينة ووقار، وأن يلقي السلام على من يعرف ومن لا يعرف، وأن يسلم المسلمون من يده ولسانه، وأن يعطي السائل ويحسن إليه على قدر استطاعته.

كما روي أنه صلوات الله وسلامه عليه قال: «لا تردوا السائل ولو بشق تمرة»، وأن يحسن معاملته مع الناس في بيعه وشرائه وصدقته.

قال الله تبارك وتعالى: « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » (النحل: 128)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » (الكهف: 30).

وهناك أيضًا الإحسان المستحب، وهو ما زاد على الواجب، كقوله تعالى: «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (يونس: 26).

والإحسان ليس مقصورًا على العطاء وبذل المال للآخرين، فإرشاد الكفيف إلى الطريق الذي يريده إحسان، وإفشاء السلام إحسان، والتواضع ولين الجانب إحسان إلى النفس وإلى الآخرين، ومن ثم فإن الإحسان أعلى مراتب الدين، وهو يشمل تحسين الظاهر والباطن، ويوجب الخشية والهيبة والتعظيم لله سبحانه.

اضافة تعليق