سورة أطلقت صرخة تحذير للجبابرة ..وهؤلاء هم أصحاب الإخدود

الجمعة، 17 مايو 2019 07:31 م
سورة فضحت مصير الطغاة
سورة فضحت مصير الطغاة

سورة البروج من السور المكية ذات الآيات المفصّلة، وتتكوّن من اثنتين وعشرين آية، وتحتلّ المرتبة الخامسة والثمانين في الترتيب، في الجزء الثلاثين من المصحف، في الربع الرابع منه، في الحزب التاسع والخمسين، وكان نزولها بعد نزول سورة الشمس،

البروج سورة بدأت بأسلوب القسم، وبيّنت الأحداث التي حصلت مع أصحاب الأخدود وما بذوله من تضحية بالنفوس من أجل العقيدة والإيمان، وبيّنت السورة كذلك أصول العقيدة الإسلامية.

سورة البروج جاءت لتؤكد أهمية الثبات على دين الإسلام والعقيدة الدينية باعتبارها من المطالب التي يسعى لتحقيقها المؤمن الحقيقي، ومن الوسائل المعينة على ذلك تدبّر وتأمل نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية.

 ومن القصص الواردة في آيات القرآن قصة أصحاب الأخدود التي نزلت فيها آيات من سورة البروج، حيث قال الله تعالى: "قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ*وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ*وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّـهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"،

 هذه السورة المكية بيّنت أصول العقيدة، وقواعد الإيمان، وتتمثّل قصة أصحاب الأخدود بالفئة السابقة إلى الإسلام، وهم النصارى الموحّدون، حيث ابتلاهم الله تعالى بالطغاة الظالمين المعادين، وسعوا في أن يترك الموحدون دينهم، ويرتدوا عنه.

 هذه المحاولات الحقيرة تمت مواجهتها بثبات من الموحدين على دينهم وتمسّ به، فحفر الطغاة الجبارون حفرة في الأرض، وأشعلوا فيها ناراً عظيمةً، ورموا فيها المؤمنين الموحدين، فماتوا حرقاً بالنار أمام جماعات الظلم والاستبداد، مشاهدين لنهاية المؤمنين الموحدين، مستمتعين بذلك المشهد.

 قبل التطرق لقصة أصحاب الأخدود بدأت سورة البروج بالقسم العظيم من الله تعالى، حيث قال: "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ*وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)، فالله تعالى ربط بين السماء وما فيها من برجٍ عالية، ويوم القيامة وما يكون فيها من أحداث عظيمة، والشهود الذين يحضرونه، والأحداث المشهودة فيه التي من بينها قصة أصحاب الأخدود.

ومن الأمور التي بيّنتها سورة البروج ما يتعلّق بالجزاء المترتب على كلٍّ من الظالمين الطغاة الجبارين المتمثّل بدخول نار جهنم ونيل عذابها، وكذلك بيّنت سورة البروج جزاء المؤمنين الموحدين المتثّل بالجنة، فالظالمون استحقوا اللعن من الله تعالى، جزاءً لما بدر منهم تجاه المؤمنين بسبب إيمانهم فقط،

ومن المهم الإشارة هنا إلى أنّ الله تعالى عالم بكل ما يجري، ولا يخفى عليه أي أمر من الأمور، فهو المالك للسماوات والأرض وما فيهن وما بينهن.

ولا ينبغي هنا تجاهل الخلافات بين العلماء والمؤرخين  حول  أصحاب الأخدود، فقال البعض بأنهم من زمن الفترة، وعندما رأوا شرور الناس اعتزلوا في قرية لعبادة الله تعالى، إلى أن سمع بحالهم أحد الجبارين الظالمين، فأمرهم بعبادة الأصنام، فرفضوا، وهُدّدوا بالقتل، فرفضوا أيضاً، فحُفر لهم أخدود، ثمّ خُيّروا بين الموت حرقاً وبين العودة عن دينهم، إلا أنهم ثبتوا على دينهم،

وصف النارجاء واضحا في هذه السورة في قول أبي السعود عنها، حيث قال: "وهذا وصفٌ لها بغايةِ العِظَمِ وارتفاعِ اللهبِ وكثرةِ ما فيها منَ الحطبِ، والقصد وصفُ النار بالشدَّة والهول".

القرطبي بيّن في رواية أبي صالح عن عبد الله بن عباس أن نار الأخدود ارتفعت ارتفاعاً شديداً، حتى أصبحت فوق الملك الظالم وأتباعه بمقدار أربعين ذراعاً.

اضافة تعليق