Advertisements

أجمل ما قاله "عابد" عند الموت

الجمعة، 17 مايو 2019 02:44 م
عابد مشهور هذا أجمل  ما قاله عند الموت



رمضان شهر العبادة والذكر، وكلما حل شهر الصوم هلّت وجاءت مع رياح العبادة والنسك من القيام والصيام والاعتكاف.. وتكشف كتب التاريخ والمجالس عن الكثير من أحوال العبّاد والعارفين وأصحاب النسك.

 ومن هؤلاء: أبو زرعة الرازي، واسمه عبيد الله، وقد قيل في حقه: "لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة".

وقال يونس بن عبد الأعلى: أبو زرعة، وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما، وقال: بقاؤهما صلاح المسلمين.

وقال أبو زرعة: رأيت فيما يرى النائم، كأني في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكأني أمسح بيدي على منبر النبي صلى الله عليه وسلم على موضع المقعد والذي يليه، ثم أمسكته، فاقتصصته على رجل من أهل سجستان كان بعبّادان، فقال: هذا أنت تعنى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.

قال محمد بن مسلم: رأيت أبا زرعة رحمه الله، في المنام فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: قربني وأدناني، وقربني وأدناني، ثم قال لي: يا عبيد الله تزرعت في الكلام، قلت: لأنهم جادلوا دينك، قال: ألحقوه بأبي عبد الله، وأبي عبد الله، وأبي عبد الله، قال محمد بن مسلم: فوقع في قلبي في النوم أن أبا عبد الله سفيان الثوري، وأن أبا عبد الله مالك بن أنس، وأن أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

ومن ورعه كان يقول: إني لألبس الثياب لكي إذا نظر الناس إلي لا يقولون ترك أبو زرعة الدنيا ولبس الثياب الدون، وإني لآكل ما يقدم إلي من الطيبات والحلوى لكي لا يقول الناس: إن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده، ومن أحب أن يسلم من لبس الثياب يلبسه لستر عورته، فإنه إذا نوى هذا ولم ينو غيره سلم.

وسأل رجل أحمد بن حنبل فقال: بالري شاب يقال له: أبو زرعة، فغضب أحمد، وقال: تقول شاب كالمنكر عليه ثم رفع يديه وجعل يدعو الله لأبي زرعة،  ويقول: اللهم انصره على من بغى عليه، اللهم ادفع عنه البلاء اللهم، اللهم في دعاء كثير.

 قال الحسن: فلما قدمت حكيت ذلك لأبي زرعة وحملت إليه دعاء أحمد بن حنبل وكنت كتبته فكتبه أبو زرعة، وقال لي أبو زرعة: ما وقعت في بلية فذكرت دعاء أحمد بن حنبل إلا ظننت أن الله يفرج علي بدعائه.

 يقول أبو زرعة: خرجت من الري، المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين من الهجرة ورجعت سنة اثنين وثلاثين، وإني حججت، ثم خرجت إلى مصر، فأقمت بها خمسة عشر شهرا، وكنت عزمت في بدء قدومي مصر، أن أقل المقام بها، ولما رأيت كثرة العلم رمت على المقام، ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام، وجهت إلى أعرف رجل بمصر يكتب للشافعي، وسلمت إليه ثمانين درهما على أن يكتبها لي، وأعطيته الأوراق وكنت حملت معي ثوبين دقيقين لأقطعهما لنفسي، فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها، فبيعا بستين درهما واشتريت مائة ورقة بعشرة دراهم، فكتبت فيها كتب الشافعي، ثم خرجت إلى الشام، فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة، فأقمت ما أقمت، ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة فأقمت بها ما أقمت.

ومن جميل نصائحه: كتب إلى إسحاق بن راهويه: لا يهولنك الباطل فإن للباطل جولة ثم يتلاشى.

مات أبو زرعة مبطونًا يعرق جبينه في النزع.

قال ابن عم أبي زرعة: سمعت أبا زرعة يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهم إني اشتقت إلى رؤيتك، فإن قال: بأي عمل اشتقت إلي؟ قلت: برحمتك يا رب.

اضافة تعليق