مواعظ ذهبية لـ" سلمة بن دينار": قاتل هواك أشد ما يقاتلك عدوك

الخميس، 16 مايو 2019 02:13 م
مواعظ ذهبية لـ سلمة بن دينار


كان قاص أهل المدينة، وكان عابدًا زاهدًا، بعث إليه الخليفة سليمان بن عبد الملك بالزهري أن ائتني، فقال له الزهري: أجب الأمير، فقال أبو حازم: مالي إليه حاجة، فإن كانت له حاجة فليأتني.


أبو حازم سلمة بن دينار، هو أبو حازم الأعرج، له كلام جيد في الزهد والعبادة  صار مضرب الأمثال، حيث اشتهر بالصدق والتدين.

 ومن ذلك:


"يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره، حتى لهو أشد اهتمامًا من صاحب الهم بهم نفسه".

وقال: إذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح من كل جانب، وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، وينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قدميه.

وقال لابنه: يا بني لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعفو عن العيب، ولا يصلح عند الشيب.

وكان يقول أيضًا: قاتل هواك أشد ما يقاتلك عدوك.

وقال رجل لأبي حازم: إنك متشدد، لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا، أما الأربعة: فشيطان يفتتني، ومؤمن يحسدني، وكافر يقاتلني، ومنافق يبغضني.

وأما العشرة: فالجوع, والعطش, والعري, والحر, والبرد, والمرض, والفقر والسؤال, والموت, والنار، ولا أطيقهن إلا بسلاح، ولا أجد لهن سلاحًا أفضل من التقوى.

وقيل له: ما مالك؟ فقال: ثقتي بالله وإياسي مما في أيدي الناس.

وقال: لا تريد أن تموت حتى تتوب، ولا توب حتى تموت، وإن مت لم ترفع الأسواق لموتك، إن شأنك صغير فاعرف نفسك.

ومر بأبي جعفر المدائني وهو مكتئب حزين، فقال: لعلك ذكرت ولدك من بعدك فحزنت، قال: نعم. قال: فلا تفعل، إن كانوا لله أولياء فلا تخف عليهم الضيعة، وإن كانوا لله أعداء فلا تبال ما لقوا بعدك.

وقال عبد الرحمن بن زيد قال ابن المنكدر لأبي حازم: ما أكثر من يلقاني فيدعو بالخير، ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرًا قط. قال: لا تظن أن ذلك من عملك، ولكن انظر إلى الذي ذاك من قبله فاشكره، وقرأ ابن يزيد: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا".

وكان يقول أبو حازم: نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا أعظم من نعمته علي فيما أعطاني منها، إني رأيته تبارك وتعالى أعطاها قوما فهلكوا.

ومن جميل كلامه: أفضل خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفًا على نفسه وأرجاه لكل مسلم.

وقال: لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها.

وقيل لأبي حازم: قد غلا السعر، قال: وما يغمكم من ذلك؟ إن الذي يرزقنا في الرخص يرزقنا في الغلاء.

وقال: من عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ولم يحزن على بلاء.. ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد لزق به شيء يسوؤك.. رضيت من أحدكم أن يبقي على دينه كما يبقي على نعله.

وقال: إني لأعظ وما أرى للموعظة موضعًا، وما أريد بذلك إلا نفسي، وقال: شيئان هما خيرالدنيا والآخرة، فإذا عملت بهما أتكفل لك بالجنة، ولا أطول عليك، قيل: وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله وتترك ما تحب إذا كرهه الله.
مات رحمه الله سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل سنة أربعين ومائة من الهجرة.

اضافة تعليق