الدعوة بالترغيب وليس بترويع الجماهير وجلد الذات

الخميس، 16 مايو 2019 12:52 م
من مظاهر الوعظ السلبي


 نقدر حرقة قلوب البعض على أمور تحدث تنافي العقيدة في مجتمعنا هذا، لكن طريقة التوبيخ للناس لا تليق بعظم الرسالة الراقية، تلك الرسالة المحمدية التي اتسمت باللين.

قال تعالى لنبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم يعلمه كيف يدعو الناس: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ K (النحل: 125).

وقال أيضًا سبحانه وتعالى منوها إلى أهمية اللين في الخطاب: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ».


فالوعظ من الأبواب العظيمة، لدفع الناس إلى التقرب إلى الله، وليس تخويفهم من لقائه، والأصل هو الترغيب في حب التقرب إلى الله، وليس التخويف الذي يصب إلى درجة الرعب، وإنما بالمحبة والإخلاص والصدق، ولاشك في أفضلية أمة الإسلام.

لكن ذلك مرهون بشرط الأمر المعروف والنهي عن المنكر، ولا يتحقق بالزجر والغصب، قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » (آل عمران: 110).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا».

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من أرسل إلى العالمين، كان يعظ أصحابه باللين، وبقدر كل فرد فيهم على مدى فهمه واستيعابه.

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد تب شقية أو سعيدة.

فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، قال رسول الله: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة. ثم قرأ قوله تعالى: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى )».

اضافة تعليق