Advertisements

حتى لا يدعو عليك "جبريل".. اغتنم ما تبقى من رمضان قبل انتهاء مواسم الغفران

الثلاثاء، 14 مايو 2019 03:37 م
قبل أن يدركك الشهر ويدعو عليك جبريل


جعل الله سبحانه وتعالى في الحياة الدنيا، مواسم للغفران والتوبة، ومنح خلالها للإنسان الفرصة لكي يرجع إليه، ويستزيد من الخير، فإذا صاموا رمضان سلم للصائمين شهادة بالمغفرة ، وإذا قاموا رمضان سلم القائمين شهادة بالمغفرة، وإذا حافظوا على الصلوات الخمس في جماعة من الجمعة إلى الجمعة سلم المحافظين على الفرائض في أوقاتها من الجمعة إلى الجمعة شهادة بالمغفرة.

والمحافظ على صلاة الفجر أربعين يومًا في جماعة أعطاه الله شهادة بالمغفرة ، ولو ترك الأهل والأموال والأولاد وخرج من بيته مهاجراً لزيارة البيت الحرام قالت الملائكة له لبيك وسعديك والخير كله لك وبين يديك.

ويعد شهر رمضان فرصة سنوية لتجديد الإيمان, وإحياء القلوب به, ورد الشاردين إلى ساحة الله, فينتبه الغافل, ويتذكر الناسي, ويتوب العاصي, ويقف الجميع على باب الرحمن، (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين).

فالإنسان بحسب الطبيعة التي خلقه الله عليها من حرية الاختيار بين الطاعة والعصية، والإيمان والكفر، يسمو تارة ويهبط أخرى , يحلق حيناً في آفاق روحية عليا, كأنه ملَك, ويتمرغ حينًا في أوحال المادة والشهوة كأنه حيوان من ذوات الأربع، يخطئ كما يصيب, ويعصي كما يطيع، ولكن الله جعل له أكثر من مصفاة وأكثر من مطهرة يغتسل بها من أدرانه ويتطهر بها من خطاياه, يخرج منها نظيفًا نقيًا, كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.

مواسم الغفران

والله سبحانه وتعالى يمنح الإنسان فرصًا عديدة من أجل التوبة والرجوع إليه، ويمنحه محفزات عديدة على التوبة والطاعة، فهناك موسم يومي يتمثل في الصلوات الخمس، وهناك موسم أسبوعي وهو صلاة الجمعة، وهناك موسم سنوي وهو صيام رمضان وقيامه.

وفي ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: (الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر).

فمن لم تطهره الصلوات اليومية, ولا الجمعة الأسبوعية, كانت لديه فرصة في رمضان ليتطهر فيها بحسن الصيام والقيام, ويحوز مغفرة الله تعالى لما فرط منه. فإن فاتته هذه الفرصة فهو الشقي المحروم.

وورد أن جبريل عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يرتقي المنبر فقال: (بعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين.

تصور أن جبريل بعظم قدره يدعو على من أدرك رمضان ولم يغفر له، من شدة حسرته على الفرصة التي حصل عليها الإنسان وضيعها هذا المفرط، حتى أنه جعله يدعو عليه، فيا بؤس من دعا عليه أمين الوحي ثم أمن على هذه الدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه.. فانظر ماذا ضيعت من يديك حتى تستحق دعاء جبريل عليك وتأمين النبي على دعوته.

فالصلوات الخمسة هي ميزان اليوم , والجمعة ميزان الأسبوع , ورمضان ميزان العام.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أفضلية الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان فهي من أسباب مغفرة الذنوب، وفي هذا دليل على فضل الأعمال الصالحة وأنها من مكفرات الذنوب وجاءت أحاديث كثيرة تُبيِّن ذلك وسبق قريبًا ما يكفره الوضوء والذكر الوارد بعده، وأيضًا الصلاة، وستأتي أيضًا أحاديث أُخَر في الوضوء أيضاً والصلاة، وكذلك الصيام كصيام عرفة وعاشوراء والحج فيمن لم يرفث ولم يفسق وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

وفي الحديث دلالة على أن الذنوب تنقسم إلى قسمين صغائر وكبائر حيث قال صلى الله عليه وسلم (إذا اجتنب الكبائر) وفي رواية أخرى عند مسلم ( ما لم تغش كبيرة ) فالتكفير إذاً يقع على الصغائر، وسبق في كتاب الإيمان بيان حدِّ الصغيرة والكبيرة.

اضافة تعليق