يوم في حياة النبي في رمضان.. هكذا كان صيامه وصلاته وأخلاقه

الإثنين، 13 مايو 2019 01:04 م
الله يخاطب أصحاب العقول والألباب


يسعى الكثير من المسلمين للاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله في شهر رمضان، فيبحث أغلبنا كيف كان يقضي النبي يومه، على الرغم من حسم السيدة عائشة التي عاشرت النبي صلى الله عليه وسلم عن قرب، لسلوكيات النبي، في رمضان وغير رمضان، حينما لخصت ذلك بأبلغ كلماتها أخلاقه صلى الله عليه وسلم قائلة: "كان خلقه القرآن".

كما وصفت السيدة عائشة عبادة النبي وتحولها من عبادة الاستغفار إلى عبادة الشكر، حينما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتورم قدماه فسألته: "لم كل هذا يارسول الله وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك"؟، فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم: " أفلا أكون عبدًا شكورًا".

وفي رمضان، كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي الصيام كل يوم، وكان يتسحر مع إحدى زوجاته، يأكل قليلا من الطعام، ربما كان يتسحر على تمرات أو شيئًا قليلاً من الطعام، مع شرب الماء، وكان أحيانًا يتسحر مع بعض الصحابة.

ففي الصحيح أنه تسحر هو وزيد بن حارثة رضي الله عنه، ثم بعدما ينتهي من السحور كان يصلي مقدار ما يقرأ الإنسان خمسين آية من القرآن، حتى يؤذن لصلاة الصبح.

ثم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم سنة الصبح ركعتين خفيفتين، وينتظر في بيته، حتى يستأذنه بلال في إقامة الصلاة، ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من حجرات نسائه، لأنها لصيقة بالمسجد، فيصلي بالناس صلاة الصبح.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس خلال شهر رمضان في المسجد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، فينتظر قرابة الثلث ساعة أو يزيد ثم يصلي ركعتين، وأخبر أن من فعل هذا كمن حج واعتمر وله الثواب كاملاً.

وكان قبل المغرب يقول أذكار المساء وبعض الأدعية، فإذا أذن للمغرب طلب من زوجاته أن يأتين له بالفطور، فكان يفطر قبل أن يصلي المغرب، وكان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء".

و كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد إفطاره فريضة المغرب في المسجد، ثم يعود إلى بيته، فيصلي سنة المغرب البعدية، ويجلس مع زوجاته، حتى إذا أذن للعشاء يصلي السنة القبلية في بيته، ثم يخرج يؤم الناس في صلاة العشاء.

وصلى النبي صلى الله عليه وسلم التراويح بالصحابة في المسجد ثلاث مرات، ثم لم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم، فكان يرجع إلى بيته، ويصلي من الليل ما شاء الله تعالى له، فكان يطيل الصلاة.

وقالت السيدة عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً".

وإذا انتهى من الصلاة نام صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلي الوتر، فتسأله عائشة رضي الله عنه: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
 وذلك أن من السنة أن لا ينام الإنسان حتى يصلي الوتر قبل نومه، لكن هذه خصوصية للرسول عليه الصلاة والسلام.

وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه ربما جامع زوجته في ليل رمضان، ثم ينام ولا يستيقظ حتى يؤذن للفجر، فيقوم وهو جنب، فيغتسل ثم يذهب لصلاة الفجر.

وكان صلى الله عليه وسلم يشغل نفسه في رمضان بقراءة القرآن والصلاة والذكر والصدقة والصيام، ولا يأكل إلا قليلا، وربما كان يواصل الصيام يومين وثلاثة، ويقول:" إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقين".

وضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل في الصبر على الجوع، وعلم أمته أن رمضان ليس شهر أكل وشرب ولهو كما هو الحال في كثير من بيوت المسلمين، وإنما  شهر عبادة وطاعة لله تعالى.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قيام الليل في بيته بعد أن ترك صلاة القيام في المسجد خشية أن تفرض، ولما كان آخر أيام من رمضان، عاد فجمع بناته ونساءه والمؤمنين للصلاة مرة أخرى جماعة.

وكان يصلي من الليل، ثم يكون مع أهله، ثم يتسحر، ثم ينتظر صلاة الفجر، فيصلي سنة الصبح في البيت، ثم يخرج لصلاة الفريضة جماعة في المسجد.

كما كان النبي يكثر من الصدقة في رمضان على الفقراء والمساكين، ويزيد صدقاتهم في رمضان عن غيرها، حتى وصفه الصحابة رضوان الله عليهم في صدقته في رمضان، كأنه الريح المرسلة، من كثرة نفقته، ومسارعته بمواساة الفقراء والمساكين في هذا الشهر الفضيل.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر في رمضان، ولما كان آخر عام في حياته صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوما، وكان يجتهد في هذه العشر ابتغاء إصابة ليلة القدر، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"،  وكان يقول لأصحابه: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحريا، فليتحرها في العشر الأواخر".

وكان يكثر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء في رمضان، وخاصة ليلة القدر كما في سنن الترمذي عن عائشة – رضي الله عنها -: قالت: "قلت: يا رسول الله  إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني".

وكان يوقظ أهله في العشر الأواخر للاجتهاد في العبادة لا يتركهم ينامون، كما أخرج الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن "النبي – صلى الله عليه وسلم- كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان".

اضافة تعليق