كان أكرم الأنصار.. هكذا كان حكمه في اليهود

الإثنين، 13 مايو 2019 11:57 ص
كان أكرم الأنصار.. قتلته الجن



كان سيدًا في الأنصار مقدمًا وجيهًا، له رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها، وقد قيل في حقه وحق ولده وأجداده يقال: «إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متتالون  في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم».

سعد بن عبادة 

مر الصحابي عبد الله بن عمر على أطم سعد، فقال لنافع مولاه: يا نافع، هذا أطم سعد، لقد كان مناديه ينادي يومًا في كل حول، من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم، فمات دليم، فنادى منادي عبادة بمثل ذلك، ثم مات عبادة، فنادى منادي سعد بمثل ذلك، ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك، وكان قيس جوادًا من أجواد الناس.

وكان جدهم «دليمًا» يهدي إلى مناة صنم كل عام عشر بدنات من جياد الإبل ثم كان عبادة يهديها كذلك، ثم كان سعد يهديها كذلك إلى أن أسلم، ثم أهداها قيس إلى الكعبة.

عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر، فقالا لقيس بن سعد: عزمنا عليك ألا تنحر، فلم يلتفت إلى ذلك ونحر، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: إنه من بيت جود.

وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق إليه وإلى سعد بن معاذ يشاورهما فيما أراد أن يعطيه يومئذ عيينة بن حصن من تمر المدينة، وذلك أنه أراد أن يعطيه يومئذ ثلث أثمار المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل الأحزاب، فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف التمر، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار، لأنهما كانا سيدي قومهما، كان سعد بن معاذ سيدًا لأوس، وسعد بن عبادة سيدا لخزرج، فشاورهما في ذلك، فقالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له، وإن كان غير ذلك فو الله لا نعطيهم إلا السيف. 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أؤمر بشيء، ولو أمرت بشيء ما شاورتكما، وإنما هو رأي أعرضه عليكما.

فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا، والله لا نعطيهم إلا السيف، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهما.

 وقال لعيينة بن حصن ومن معه: ارجعوا، فليس بيننا وبينكم إلا السيف، ورفع بها صوته.

 وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما مر بها على أبي سفيان- وكان قد أسلم أبو سفيان- قال سعد إذ نظر إليه:
اليوم يوم الملحمة.
اليوم تستحل المحرمة
اليوم أذل الله قريشا.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الأنصار، حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؟ فإنه زعم سعد ومن معه حين مر بنا أنه قاتلنا.

وقال: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذل الله قريشًا. وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبر الناس وأرحمهم وأوصلهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشا.

 فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة، فنزع اللواء من يده، وجعله بيد قيس ابنه، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اللواء لم يخرج عنه، إذ صار إلى ابنه، وأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمامته، فعرفها سعد، فدفع اللواء إلى ابنه قيس.

وتخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وخرج من المدينة، ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وذلك سنة خمس عشرة.
 
ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله، وقد اخضرّ جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول- ولا يرون أحدا:

      قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عباده
     رمينــــــاه بسهم ... فلم يخط فـــؤاده

ويقال: إن الجن قتلته.

وروى ابن جريج عن عطاء، قال: سمعت الجن قالت في سعد بن عبادة، فذكر البيتين.

اضافة تعليق