عملية اغتيال كشفها جبريل للرسول.. هكذا كانت نهاية مرتكبها

الإثنين، 13 مايو 2019 11:44 ص
عملية اغتيال كشفها جبريل للرسول.. هذه نهاية فاعلها


وقعت في غزوة أحد عملية قتل غيلة لم يشعر بها أحد ولم يرها، وذلك أن واحدًا ممن حضر الغزوة من المسلمين، رأى قاتل أبيه في الجاهلية، وكان الاثنان قد أسلما بعد هجرة الرسول، ولكن حركته دوافع العصبية فوثب على قاتل أبيه فقتله وهو يظن أن أحدًا لم يعلم بفعلته، حتى فاجأه الرسول عن طريق الوحي بصنيعه، ونفذ فيه حكم الإعدام، على غيلته.

وأصل القصة، أن حضير الكتائب أبو أسيد بن حضير جاء بنى عمرو بن عوف فكلم سويد بن الصامت، وخوات بن جبير، وأبا لبابة بن عبد المنذر، فقال: تزورونني فأسقكم من الشراب، وأنحر لكم، وتقيمون عندي أيامًا، قالوا: نحن نأتيك يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم جاءوه، فنحر لهم جزورًا، وسقاهم الخمر، وأقاموا عنده ثلاثة أيام.

وكان سويد يومئذ شيخًا كبيرًا، فلما مضت الثلاث، قالوا: ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا، فقال حضير: ما أحببتم إن أحببتم فأقيموا، وإن أحببتم فانصرفوا.

 فخرج الفتيان بسويد يحملانه حملاً من الثمل- السُكْر- ، فجلس سويد وهو يبول، وهو ممتلىء سكرًا، فبصر به إنسان من الخزرج، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد، فقال: هل لك في الغنيمة الباردة؟ قال: ما هي؟ قال: سويد أعزل لا سلاح معه، ثمل، قال: فخرج المجذر ابن زياد بالسيف صلتا.

فلما رآه الفتيان وليا، وهما أعزلان لا سلاح معهما- فذكرا العداوة بين الأوس والخزرج- فانصرفا سريعين، وثبت الشيخ ولا حراك به- فوقف عليه مجذر بن زياد فقال: قد أمكن الله منك، فقال: ما تريد بى؟ قال: قتلك. 

قال: فارفع عن الطعام واخفض عن الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك، فقل: إني قتلت سويد بن الصامت، وكان قتله هيج وقعة بعاث.

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت ومجذر بن زياد، فشهدا بدرًا فجعل الحارث يطلب مجذرًا ليقتله بأبيه، فلا يقدر عليه يومئذ.

فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة، أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع من حمراء الأسد أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الحارث ابن سويد قتل مجذرًا غيلة، وأمره بقتله.

 فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء في اليوم الذي أخبره جبريل، في يوم حار، وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء، إنما كانت الأيام التي يأتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء يوم السبت ويوم الاثنين، فلما دخل وسمعت الأنصار فجاءت تسلم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة وفي ذلك اليوم.

وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عويم بن ساعدة فقال له: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد، فاضرب عنقه بمجذر بن زياد، فإنه قتله يوم أحد فأخذه عويم فقال الحارث: دعني أكلم رسول الله، فأبى عويم عليه، فجابذه يريد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يركب، ودعا بحماره على باب المسجد، فجعل الحارث يقول: قد والله قتلته يا رسول الله، والله ما كان قتلى إياه رجوعًا عن الإسلام ولا ارتيابًا فيه، ولكن حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبة، وأطعم ستين مسكينا، إني أتوب إلى الله ورسوله.

 وجعل يمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويم فاضرب عنقه.

 وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدمه عويم على باب المسجد فضرب عنقه.

اضافة تعليق