أول من اشتغل بعلم النجوم.. لهذا رفع الله نبي الله إدريس مكانًا عليًا

الأحد، 12 مايو 2019 03:29 م
مالم تعرفه عن نبي الله إدريس



يقول الله تعالى في سورة مريم: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)".

نبي الله إدريس أحد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، مرات عديدة، وقد ذكره تعالى الله مع الأنبياء والمرسلين في سورة مريم والأنبياء فقال: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ 85/21وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء:85-86].

وقد وصفه الله تعالى بأنه صديقٌ نبيٌّ، صابرٌ، صالحٌ، وفي مكان عليً والصِّدِّيق.

وزاد في صفات إدريس أن الله سبحانه قال عنه "ورفعناه مكاًنا عليًا"، فكل نبي لابد أن يكون متصفًا بالصدق والأمانة معصومًا من الكذب والخيانة ومن كل ذنب كبير وصغير قبل النبوة وبعدها على الأصح من الأقوال العلماء، ووصفه بالصبر يدل على أنه قد لقى من قومه عنتًا شديدًا وأذىً كثيرًا وابتلى بأنواع من البلاء، فقابلها بالشكر والرضا؛ لهذا وصفه الله بالصلاح وهو أعظم وصف يتمناه عباد الله المخلصين.

وقد رفع الله إدريس مكانًا عليًا، ولم تكن له شريعة ذات أحكام كثيرة، ولم يكن في قصته شيء من العبر يزيد على ما جاء في قصص الأنبياء من بعده فطواها الله استغناءً عنها لذلك، وقيل أنه لم يعش طويلا رغم أن هناك روايات تؤكد أنه عاش ألف سنة.

فمن هو إدريس عليه السلام؟

 هو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام، واسمه في الكتب السابقة "خنوخ". وهو في عمود نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم على ما ذكر غير واحد من العلماء.

وهو أول من أعطى النبوة بعد شيث عليه السلام، وشيث أعطى النبوة بعد أبيه آدم عليه السلام، ولم يذكر شيث في القرآن لأن نبوته كانت امتداداً لنبوة أبيه، والله أعلم.

وقيل سمي إدريس بهذا الاسم لأنه مشتق من الدراسة، وذلك لكثرة درسه الصحف التي أنزلت على سيدنا آدم وابنه شيث عليهم الصلاة والسلام.

وقيل إن إدريس هو أول من خطّ بعد آدم عليه السلام وقطع الثياب وخاطها، وينسب إلى هذا النبي الكريم أشياء كثيرة مما هي كذب وافتراء.

وقد ورى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:”يا أيا ذر أربعة سُريانيون: آدم وشيثٌ وأخَنوخُ وهو إدريس وهو أوّل من خطّ بالقلم، ونوحٌ“.

مولده ونبوته

إدريس عليه الصلاة والسلام هو ثالث الأنبياء بعد آدم وشيث عليهم السلام، ولقد اختلف العلماء في مولده ونشأته فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل مدينة في العراق، وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح أنه ولد بالعراق في مدينة بابل.

أخذ إدريس عليه السلام في أول عمره بعلم شيث بن آدم عليهما السلام، ولما كبر أتاه الله النبوة والرسالة وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي رواه ابن حبان.

دعا إدريس عليه السلام إلى تطبيق شريعة الله المبنية على دين الإسلام الذي أساسه إفراد الله تعالى بالعبادة، وعاش لسلام يعلّم الناس شريعة الإسلام وأحكام دين الله، مع أن الناس الذين كانوا في زمانه كانوا مسلمين مؤمنين يعبدون اللهَ تعالى وحده ولا يشركون به شيئًا.

واستمرّ الأمر على هذه الحال إلى أن ظهر إبليس اللعين للناس في صورة إنسان ليفتنهم عن دين الإسلام، وأمرهم أن يعملوا صورًا وتماثيل لخمسة من الصالحين كانوا معروفين بين قومهم بالمنزلة والقدْر والصلاح.

وكان في شرع إدريس جواز عمل تماثيل للأشخاص ثم نسخ ذلك، فأطاعوه وعملوا لهم صورًا وتماثيل، ثم لما طالت الأيام ظهر لهم مرة أخرى في وقت كثر فيه الجهل والفساد في الأرض، وأمرهم أن يعبدوا هذه التماثيل والأصنام الخمسة، فأطاعوه وعبدوهم واتخذوهم ءالهةً من دون الله فصاروا كافرين مشركين، وكان ذلك بعد وفاة نبي الله إدريس عليه السلام بمدة ولم يكن في ذلك الوقت نبيّ.

دعوة إدريس

من مواعظ لسيدنا إدريس عليه السلام أنه دعا إلى دين الله وإخلاص العبادة له، وإلى الالتزام بالشريعة وإلى تخليص النفوس من العذاب في الآخرة بالعمل الصالح، وحضّ على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة والعمل بالعدل وعدم الظلم، وأمرهم بالصلاة وبينها لهم وأمرهم بصيام أيام معينة من كل شهر، وأمرهم بزكاة الأموال معونة للفقراء، وشدّد عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرّم عليهم الخمر والمسكر من كل شىء من المشروبات وشدد فيه تشديدًا عظيمًا.

وقيل جعل لقومه أعيادًا كثيرة في أوقات معروفة، وقيل كان في زمانه اثنان وسبعون لغة يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالى لغاتهم جميعها ليعلم كل فرقة من قومه بلغتهم كما قال الله تعالى:{وَمَاأَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } (سورة إبراهيم/4).

وقيل إنّه علّم قومه العلوم، وإنه أول من استخرج الحكمة وعلم النجوم فإن الله سبحانه وتعالى أفهمه أسرار الفلك وتركيبه، وأفهمه عدد السنين والحساب، وقيل إنه أول من نظر في علم الطب، وأول من أنذر بالطوفان، وأول من رسم لقومه قواعد تمدين المدن. وأقام للأمم في زمانه سنَنًا في كل إقليم سنّةً تليق بأهله.

ورُوي أن سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام جاءه مرة إبليس في صورة إنسان وكان سيدنا إدريس يخيط وفي كل دخلة وخرجة يقول سبحان الله والحمد لله، فجاءه إبليس اللعين بقشرة وقال له: الله تعالى يقدر أن يجعل الدنيا في هذه القشرة؟ فقال له سيدنا إدريس: الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سَمّ هذه الإبرة أي ثقبها، ونخس بالإبرة في إحدى عينيه وجعله أعور، وهذا ليس ثابتًا من حيث الإسناد.

رفعُ إدريس عليه السلام إلى السماء ومكان موته

أقام سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام في العراق وفي مصر يدعو إلى دين الإسلام، جاهد في سبيل الله، وصبر في الدعوة إلى الله الصبر الجميل، وتحمل من قومه الكثير وهو يدعوهم إلى الالتزام بالشريعة وبطاعة المولى سبحانه وتعالى وعدم معصيته. ثم رفعه الله تبارك وتعالى إلى السماء كما قال الله تعالى في حق إدريس عليه الصلاة والسلام: { إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّا } (سورة مريم/56-57).

وقد اختلف المؤرخون في السماء التي رفع إليها سيدنا إدريس عليه السلام، فقد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية: إن الله رفعه إلى السماء السادسة فمات بها، وروي عن مجاهد في قوله تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّا } قال السماء الرابعة، والصواب أنه عليه الصلاة والسلام مات على هذه الأرض كما تقدم.

 وأما أنه لم يزل في السماء السادسة فغير معتمد، وذلك لقول الله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } فأخبر أن الإنسان خُلق من هذه الأرض وتكون نهايته بعد الممات إليها ومنها يبعث يوم القيامة.

اضافة تعليق