اختبر قلبك في رمضان.. هل هو حي؟

الأحد، 12 مايو 2019 12:49 م
امتحن قلبك في رمضان



رمضان هو شهر اختبار للقلوب لاشك في ذلك، فإما أن يلين قلبك وتستشعر ذلك بداخلك، وتعي أنك مازلت على الحق، وإما والعياذ بالله يكون ميتًا لا نبض فيه أو حياة على الإطلاق.

فالقلب هو ملك الجوارح كلها، وقد جعله الله عز وجل مصدرًا للتأثير في الجوارح في تلقي الوحي، قال تعالى: « إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » (ق: 37).

ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».


والقلب الحي لاشك، ينتظر رمضان، يتجاوب معه، يصبر على الجوع والعطش، يأخذ بيد صاحبه إلى الجنة، ويظل يدعو ربه بأن يكتبه مع الصديقين والشهداء، والعتقاء من النار في هذا الشهر الفضيل.

 أما القلب الميت والعياذ بالله، فيمر عليه رمضان كغيره، لا يستشعر فيه طاعة، ولا لذة القرب إلى الله عز وجل، بل تراه يسخر من الصائمين جهارًا، لا يردعه أحد، ذلك أنهم رأوا قلبه مات ولم يعد فيه روح السكينة والطمأنينة، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: «كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».

فالقلب الحي إذا عرضت عليه الشهوات نفر منها، وما كان ذلك إلا بتدريب، دربه عليه صاحبه، فهو لم يؤذ أحدًا يومًا، ولم يخن يومًا، ولم يغدر، ولم يفسق، لذلك لما استدعاه إلى الله وجده سالما أمينًا مطمئنا.

أما الآخر الذي سلمه صاحبه إلى الشهوات، فإنه حينما يريد أن يستدعيه فلن يجده، لأنه لم يتدرب على الخير بل على الشر وأذى الناس، فإذا كان القلب متوجهًا إلى الله، فتحت له أبواب الهداية، والسعادة، والخير في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا » (الأحزاب: 71).

اضافة تعليق