هكذا كان الرسول جوادًا وكريمًا في رمضان

الأحد، 12 مايو 2019 10:09 ص
كيف كان جود وكرم الرسول في رمضان


النبي صلى الله عليه وسلم هو أكرم الخلق وأجودهم وأرفقهم بالناس، وأعلمهم بأحوالهم، وقد جبل وطبع صلى الله عليه وسلم على مكارم الأخلاق، ومن لوازم أخلاقه الجود والكرم، وكان ذلك أوضح وأكثر في رمضان.

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة".

والجود: هو سعة العطاء وكثرته والله تعالى يوصف بالجود وفي الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جواد يحب الجود كريم يحب الكرم".

 وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: عن ربه قال: "يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه ذلك بأني جواد واجد ماجد أفعل ما أريد عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون".

وفي الأثر المشهور عن فضيل بن عياض: أن الله تعالى يقول كل ليلة: أنا الجواد ومني الجود أنا الكريم ومني الكرم فالله سبحانه وتعالى أجود الأجودين،وجوده يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان وفيه أنزل قوله "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ".

ولما كان الله عز وجل قد جبل نبيه صلى الله عليه وسلم على أكمل الأخلاق وأشرفها كما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وذكره مالك في الموطأ بلاغا: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس كلهم.

وفي حديث أنس: "ألا أخبركم بالأجود الأجود الله الأجود الأجود وأنا أجود بني آدم وأجودهم من بعدي رجل علم علما فنشر علمه يبعث يوم القيامة أمة وحده ورجل جاد بنفسه في سبيل الله" فدلك هذا على أنه صلى الله عليه وسلم أجود بني آدم على الإطلاق كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة.


 وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم.

 ولم يزل صلى الله عليه وسلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه: والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافا كثيرة.

وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال: "يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر".

 قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.

وكان جوده صلى الله عليه وسلم كله لله وفي ابتغاء مرضاته فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج أو ينفقه في سبيل الله أو يتألف به على الإسلام من يقوي الإسلام بإسلامه وكان يؤثر على نفسه وأهله وأولاده فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر ويعيش في نفسه عيش الفقراء فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع.

 وكان قد أتاه صبي مرة فشكت إليه فاطمة ما تلقي من خدمة البيت وطلبت منه خادما يكفيها مؤنة بيتها فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها وقال: "لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع".

 وكان جوده صلى الله عليه وسلم يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور كما أن جود ربه تضاعف فيه أيضا فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة وكان على ذلك من قبل البعثة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا يطعم من جاءه من المساكين حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها وذلك الشهر شهر رمضان خرج إلى حراء كما يخرج لجواره معه أهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله تعالى برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل من الله عز وجل ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك فإنه كان يلتقي هو وجبريل عليه السلام وهو أفضل الملائكة وأكرمهم ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه وهو أشرف الكتب وأفضلها وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب له خلقا بحيث يرضى لرضاه ويسخط لسخطه ويسارع إلى ما حث عليه ويمتنع مما زجر عنه فلهذا كان يتضاعف جوده.

 وإفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل عليه السلام وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود ولا شك إن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقا من المخالطة.

اضافة تعليق