سورة قضاء الحوائج .. بشارة بزوال العسر بمكة .. لهذا نزلت

السبت، 11 مايو 2019 07:00 م
سورةالشرح وهذا سبب النزول
سورةالشرح وهذا سبب النزول

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ " 1 " وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ " 2 " الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ " 3 " وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ " 4 " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " 5 " إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " 6 " فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ " 7 " وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ " 8 " سورة الشرح آية 1-8 .

هذه الأيات الثمانية تمثل سورة الشرح أو الانشراح كما يحلو لكثير من المفسرين تسميتها وسورة الشرح سورة مكية ترتيبها بين السور94، ونزلت بعد الضحي وتقع في الجزء الثلاثين  ..

الخطاب فيها موجّهٌ للرَّسول الكريم؛ ففيها تذكير بنِعم الله تعالى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، بل أنها حملت البِشارة بالفرج بعد كُلِّ شدَّةٍ وكَربٍ يمر به المسلم وهذا وعدٌ حقٌّ من الله تعالى، والله لا يخلف الميعاد.

السُّورة بدأت بالاستفهام الذي لا يُقصد به طلب الإجابة وإنما هو استفهام معنويٌّ للتذكير وتعداد نِعم الله على الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

وهناك قولان في تفسيرسورة الشَّرح الأول : قيام كفّار قريش بمعايرة المسلمين في مكّة بالفقر والحاجة، فنزل قوله تعالى:"إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً"؛ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أبشروا بالفرج وزوال العسر الذي يعيش فيه المسلمون في مكّة.

أما القول الثَّاني ففيما ذكره ابن كثيرٍ بأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم توجّه بالسُّؤال إلى الله عزّ وجلّ بأنّه أعطى الأنبياء والرُّسُل قبله من المعجزات العظيمة كتسخير الرِّياح وإحياء الموتى، وغيرها؛ فنزلت هذه السُّورة بتذكير النَّبي بنِعم الله عليه؛ فهو الذي شرح له صدره للحقّ، والذي آواه وحماه وهو غلامٌ يتيمٌ، ثُمّ أنعم عليه بالمال والغِنى بعد الفقر، ودلَّه على طريق الهداية.

في بداية سُورة الشَّرح قال الله تعالى"ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ". الآية الأولى: خطابٌ موجَّهٌ للنَّبي صلى الله عليه وسلم أي يا محمَّد قد شرحنا لك صدرك لقبول النُّبوة، وهو السَّبب وراء قدرتك على القيام بالدَّعوة، وتحمل أعباء النُّبوة وحفظ الوحي.

الآية الثَّانية: أي حططنا وأنزلنا عنك ما سلف منك في الجاهلية فيما حملت الأية الثالثة التفصيل أي الذي أثقل عليك حِمله؛ فمن كرم الله أنّه وضع عنك هذه الأوزار التي لو بقيت لسُمع نقيض ظهرك من ثِقلها.

وعلي نفس المنوال جاءت الآية الرَّابعة: من نِعم الله على رسوله رفع ذِكره في الدُّنيا والآخرة؛ فعلى سبيل المِثال: قول أشهد أنّ لا إله إلا الله يجب أنْ يُتبع بقول: أشهدُ أنّ مُحمَّداً رسول الله، كذلك ذِكر الرَّسول في الأذان، والأمر بالصَّلاة والسَّلام عليه.
الآية الخامسة حملت البشارة : أي أنّ كلَّ عُسرٍ سوف يتبعه اليُسر، وهذا وعدٌ حقٌّ من الله تعالى فيما اكدت الآية السَّادسةسابقتها بالتوكيدٌ على ما جاء في الآية السَّابقة من اتباع اليُسر لكل عُسر، وقد قال النّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: لن يغلب عُسرٌ يُسريْن.
الآيتان السّابعة والثامنة حثت الرسول علي الاجتهاد أي إذا انتهيت من صلاتك وعبادتك أو انتهيت من التَّبليغ والدَّعوة لله؛ فاجتهد في الدُّعاء والسَّعي لطلب الرِّزق واطلب حاجتك من الله مع الأمر بالتَّوجّه إلى الله تعالى بالتَّضرع إليه رهبةً منه ومن عذاب النَّار ورغبةً فيما لديه من المغفرة ودخول الجنّة..

اضافة تعليق