ارض بما قسمه الله.. ولا تحقد على من هو أغنى منك

السبت، 11 مايو 2019 01:05 م
لكل من ينظر إلى الأغنى منه



وإن استنكرنا الأمر، لكن ذلك لا ينفي أن بعض القلوب قد تمتلئ بالحقد على من هو أغنى، وهذا منتشرً بين العديد من الناس الذين لا يرضون عن حالهم مهما بلغوا وما حققوا.

وينسى هؤلاء أن الأرزاق بيد الله وحده يوزعها كيفما شاء، فضلاً عن أنه في النهاية الأهم والأفضل عند الله سبحانه وتعالى هو المتقي وليس الغني، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

إذ ليس هناك دافع على الحقد بحق الأغنياء لأنه لم يكسب ماله من خالص فكره وذكائه، وإن كان قد سعى إلى تحصيله، ومن ثم سيحاسب على كل مليم: من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وقلما قل رزق العبد، كلما قل حسابه أمام الله عز وجل يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


ولقد حمل القرآن الكريم العديد من القصص التي تتضمن عظات وعبر، ومنها قصة قارون عليه من الله ما يستحق، وهو رجل من بني إسرائيل بغى وتكبر وتجبر بسبب ماله، قال تعالى: «إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ  أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ».

لم يسمع قارون للغة العقل أو نصائح نبي الله موسى عليه السلام، فراح يعيث في الأرض الفساد، بل أكثر من ذلك ادعى أن كل هذا المال إنما أوتيه من علمه وذكائه، وليس رزقَا ساقه الله عز وجل إليه.


غنى قارون الفاحش، جعل بعض ضعفاء النفوس ينظرون إليه باعتباره أملاً وأمنية، وتمنوا لو كانوا مكانه، غير ناظرين إلى مآله الذي أعده الله له، فحل عليه غضب الله سبحانه وتعالى: «فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ».

وحينها، استعاد ضعاف النفوس وعيهم، ورجعوا إلى عقولهم، وتابوا إلى الله، قال تعالى: «وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ».

اضافة تعليق