لا صيام بدون نية.. اصدق النية.. تصدق العمل

السبت، 11 مايو 2019 10:10 ص
من الصيام




فرض الله سبحانه وتعالى، الصيام، وجعله ركنًا من أركان الإسلام لا يسقط عن المسلم إلا لضرورة بدنية, كمرض لا يستطيع أن يجعله يتم صومه.

ويشترط في الأساس للصيام كما أي فريضة إسلامية أخرى، أن يسبقه النية، ومن يتمعن في معنى النية الصادقة يجد أنها أساس كل عمل، فلن تقبل الصلاة إلا بنية صادقة، ولن تقبل الزكاة إلا بها، وهكذا مع كل العبادات، وبالطبع منها الصيام.

وهذا أمر بين العبد وربه، فمن الممكن أن يشرب ويأكل بعيدًا عن أعين الناس، ويتصرف كأنه صائم، إلا أنه عزم النية وصدق الله، وصام بالفعل، تقربًا إلى الله، نزولاً على أمره بالصيام.

لذلك النية شرط أساسي، فلا صيام لمن لم ينو، والنية محلها القلب، ولا يشترط النطق بها، وليست لها عبارات محددة.


والنية في الصوم أن يعلن المرء المسلم بينه وبين الله سبحانه وتعالى، نيته الصيام غدًا، وذلك في كل ليلة طوال شهر رمضان المبارك، وإن كان الراجح عند أهل العلم أن نية واحدة تكفي لشهر رمضان كله، فلا يلزم تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان، إلا إذا انقطع بسبب سفر أو مرض.

أما صوم التطوع فلا يشترط له النية، بل يمكن للمسلم أن يصومه متى شاء، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن شرط إخلاص النية مطلوب لقبول الصوم، لأن الرياء يبطل الصوم لاشك، قال تعالى: « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » (البينة: 5).


والصوم سر بين العبد وربه، لا يظهر إلا له، فلذلك صار مختصًا به، وما سواه من العبادات ظاهر، ربما فعله تصنعًا ورياءً، فلهذا صار أخص بالصوم من غيره.

ورمضان هو مناسبة تعمل على تربية النفس وتزكية الفؤاد، وغض البصر، وضغط الجوارح، ومضمار سباق في الطاعات، وتوالي الخيرات.

فما أحوجنا إلى إخلاص النية وتصفيتها من جميع شوائب الشرك والرياء في هذا الشهر الكريم، الذي هو فرصة تدريبية سنوية لتهذيب النفس وسموها وتربيتها، وتعويدها على الإخلاص، وتقوية صلتها بربها، والتخلص من الأمراض القلبية والروحية.

اضافة تعليق