رمضان في كينيا .. موائد الرحمن في المنازل .. الإفطار بعد التراويح

الجمعة، 10 مايو 2019 08:30 م
مسلمو كينيا والحرص علي الصلاة جماعة في رمضان
مسلمو كينيا والحرص علي الصلاة جماعة في رمضان

الطقوس والعادات الرمضانية تتشابه في كثير من بلدان العالم الإسلامي ومن ثم فليس غريبا أن ، تري "المسحراتي" الذي ذاع صيته في مصر، يطوف في شوارع كينيا ينادي على الصائمين للاستيقاظ للسحوروأداء صلاة الفجر .

المسلمون في كينيا الواقعة في شرق أفريقيا، يشكلون 35% من سكان البلاد بعدد يتجاوز 8 ملايين مسلم، ينتشرون في القطاع الساحلي في مدن باتا ولامو ومالندي وممباسا، كما ينتشرون في القطاع الكيني المجاور لحدود الصومال وأوجادين.

يعتقد علي نطاق واسع أن الإسلام دخل كينيا خلال عهد عبد الملك بن مروان، حيث وفدت هجرات عربية نتج عنها تأسيس عدد من المدن العربية، كان أشهرها على الإطلاق مدينة لامو.

كثير من المؤرخين رأوا أن قبائل الأزد العمانية كان لها دور بارز في نشر الإسلام بهذه البقعة عبر هجرتين كان مقصد الأولى "لامو" وكانت الأخرى لإحدى ضواحي مدينة "مومباسا".

التجار العرب لعبوا دورًا مهمًّا في نشر الإسلام بعد اختلاطهم بالكينيين، حيث عملوا على التقريب بين الإسلام والعادات الكينية بشكل حبب الإسلام إليهم، حيث اعتنقوه فرادى وجماعات.

وفي شهر رمضان يصوم الكينيون المسلمون نحو 12 ساعة يوميًا ، وقبل بداية الشهر الفضيل، تعلق الزينة في الأحياء المسلمة، وتتزين المساجد المحلية لاستقبال المصلين خلال أيام شهر رمضان الكريم وكذلك الحرص على حضور جلسات الإنشاد الديني وحلقات الذكر ودروس الدين.

مسلمو كينيا يحافظون على ختم القران الكريم أكثر من مرة خلال رمضان ،خاصة تجمعات الصلاة بالمساجد، ومن أشهر المساجد في كينيا مسجد «جاميا»، وهو من أبرز المباني الدينية في نيروبي وله قباب فضية ومآذن مزدوجة ويقع في حي الأعمال المركزي بالعاصمة وهي المساجد التي تشهد اكتظاظا بالمصلين خصوصا في صلوات التراويح وقيام الليل .

وتختلف موائد الرحمن في كينيا عن غيرها من دول العالم الإسلامي حيث يتم مد الموائد داخل البيوت ويقوم رب كل أسرة بتوكيل أحد معارفه ليحضر له مجموعة من الفقراء والمساكين لتناول الإفطار علي مائدته طوال أيام رمضان الكريم .

الآباء يحرصون في هذا الشهر الكريم علي أن يعودوا أبناءهم علي الصوم والذهاب معهم إلي المساجد لأداء جميع الصلوات خاصة صلاة التراويح ويقومون بتحفيظهم الدعوات المأثورة عن الرسول صلي الله عليه وسلم، فجميع المساجد والزوايا تؤدي بها التراويح ويختم بها القرآن .

ومع بدء العشر الأواخر من رمضان تبدأ صلاة التهجد والاعتكاف بالمساجد بل إن هناك بعض المساجد التي تختم القرآن ثلاث مرات خلال شهر رمضان لأنهم يصلون التراويح في كل ليلة بثلاثة أجزاء .

وفي رمضان تحرص الأسر الكينية علي طهي كثير من الأطباق المشهورة بالبلاد، والتي تعتمد بشكل أساسي على الذرة التي تطحن ثم تطبخ عصيدة، وتؤكل مع حساء الخضراوات وقد يضاف إليها اللحم أو السمك والدجاج.

ومن أشهر الأطباق "نياما تشوما" وهو عبارة عن دجاج أو لحم بقري مشوي على الحطب إلى درجة تجعله يذوب في الفم، ويقدم مع الأرز والكزبرة الطازجة والليمون والطماطم.

كما يحرصون بشكل عام على تناول الأطعمة السكرية خلال شهر رمضان لتعويضهم بالطاقة التي فقدوها خلال نهار الصيام، خاصة في درجة الحرارة المرتفعة إذيتناولون مشروباً محلي بالسكر عند أذان المغرب ثم يذهبون لأداء الصلاة ولكنهم يؤخرون تناول الإفطار حتي بعد الانتهاء من أداء صلاة التراويح فيأكلون ويتناولون الحلوي ويسهرون إلي طلوع الفجر في المساجد والمقاهي والبيوت.

مسلمو كينيا يحرصون علي تناول مشروبات عددة مثل "الماتوكى" مخلوط التمر والموز، بالإضافة لشراب تقليدي يسمى "أوجى"، وهو مكون دقيق الذرة والماء المحلَّى بالسكر وقد يقدم ساخنًا أو مثلجًا.

أما في السحور فيحرص الكينيون على تناول الأرز والكالى "نوع من أنواع الكرنب" مع تناول الشاي بالحليب.

للمسلمين في كينيا كثير من الهيئات والجمعيات يشرف عليها المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، ومن أقدم الهيئات، المؤسسة الإسلامية في نيروبي، تلك التي أنشئت في عام 1963 بجهود بعض أهل الخير وتعمل في عدة محاور، مثل الدعوة الإسلامية عن طريق المحاضرات والكتب، والتعليم من خلال إنشاء المدارس الدينية الحديثة والمناهج المتطورة كذلك إنشاء مدارس تحفيظ القرآن.

اضافة تعليق