نق قلبك.. تكن من أهل الجنة

الجمعة، 10 مايو 2019 03:47 م
نقي قلبك



ربما مرت على الإنسان لحظات حمل في نفسه ضغينة لغيره، هذه طبيعة الحياة البشرية، لكن على كل مسلم أن ينقي قلبه، خصوصًا مع أيام شهر رمضان الكريم.


وقديما قال أحد الحكماء: لا تكونوا كالمنخل.. يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم، أي أن نقاء القلب يجب أن يكون حقيقيًا، وليس بالكلام أو بما يبدو على الوجه فقط.


قال تعالى: «﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » (فصلت: 34 – 35)، ونقاء النفس خلال هذا الشهر الكريم، يضمن لصاحبه أن يكون من المقبولين فيه إن شاء الله، ومن عتقاء المولى عز وجل من النيران.


 

صحيح نتعرض جميعنا، لأمور تجعلنا لا نستطيع النسيان أو الصفو، لكن ماذا لو علمنا جزاء الصابرين، قال تعالى: «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (الشورى: 43).



فعلى كل مسلم أن يختار هذا الطريق، طريق صفاء القلب والنية، لله تعالى، فذلك طريق الله ورسوله، قال تعالى: «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » (النحل: 126 – 128).


 

والتاريخ الإسلامي يعلمنا أن هؤلاء من صفت نياتهم وقلوبهم، كانوا من المقربين إلى الله، لما يتحلون به من صفات المؤمنين.


فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: «يدخل عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة»، فطلع رجل من الأنصار، وليس من كبار الصحابة المشهورين، فتعجب الصحابة، ثم جاء ثاني يوم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، وطلع نفس الرجل، وهكذا في اليوم الثالث، فذهب إليه عبدالله بن عمرو ابن العاص، وقال له إن يريده أن يبيت لديه يومين، فوافق الرجل، وكان عبدالله يريد أن يرى ماذا يفعل هذا الرجل كي يعتبره النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة، فلم ير سوى أنه يصلي الفرائض وينام، فتعجب، ثم أبلغه مسألته، وروى له ما قاله النبي عنه، فقال الرجل: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبدالله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.. فمن منا يستطيع أن يكون ذلك الرجل، ويصفي قلبه ويكن من أهل الجنة.

اضافة تعليق