بالفيديو: طاهر ورفاقه ومبادرة جديدة في حب الخير.. "إعمار البيوت"

محمد جمال حليم الجمعة، 10 مايو 2019 08:00 م
59285468_2097805597184508_5499869402515898368_n


لم يقف طاهر ورفاقه، عند فكرة إطعام الصائمين؛ ففعل الخير ليس له حدود، ومن يريد الثواب لا يمل من السعي والعمل لله.
حديثنا في هذه الحلقة عن مبادرة جديدة ساقها القدر إليهم فتفاعلوا معها لما وجدوا فيها من إسعاد الآخرين، وسد حاجة المحتاجين خاصة إذا كانت الفكرة تؤدَّى مع المحافظة على كرامة أصحاب الحاجات، طمعًا فيما عند الله.  
بداية الحكاية:
حدثنا يا أستاذ طاهر عن مبادرتكم الثانية لإسعاد الآخرين..
-الحقيقة أن الفكرة الثانية جاءت قدرية لحد كبير، فمنذ سنتين، وبالتحديد في 12/2017 كانت البداية حينما ذهبت بعض الأسر الفقيرة للدكتورة نورا عفيفي وهي دكتورة أطفال بقريتنا "طحانوب"، ذهبت تشكو مرض الطفل الصغير، وبعدما تم الكشف وأخذ العلاج وشفاء المريض.. لم تلبث أن ذهبت الأسرة للمرة الثانية وبنفس المرض للدكتورة..!!
الدكتورة نورا في اندهاش:
ما الأمر ألم يشف،لم عاد إليه البرد ثانية.. ثم أعطتهم العلاج المناسب ونصحتهم هذه المرة بضرورة تدفئة الطفل خاصة في هذا الجو البارد.
على استحياء ضحكت أم الطفل ضحكة مكتومة: وقالت تدفئة.. أي تدفئة "ولا سقف لنا من الأساس".
وقعت هذه الكلمة موقعًا كبيرًا في قلب الطبيبة الإنسانة التي أصرت على معالجة الأمر الذي اكتشفنا بعد فترة أنه سبب عناء الكثيرين..
تواصلت الطبيبة مع أختها ياسمين (أحد أعضاء الفريق الخيري المتعاون معنا)، وحكت لها مأساة أم الطفل.
 ياسمين تفاعلت هي الأخرى مع الفكرة، وبدأنا عدة لقاءات للتباحث حول الأمر.
صدقني -طاهر يقول- لو قلت لك أن الأمر كان بالنسبة لنا حلمًا.. فماذا نفعل أمام هذه الحالات الكثيرة.. التكاليف باهظة وإمكانياتنا متواضعة للغاية.. لكننا لا نمل، وحسبنا أن نقدم العذر لله.
عدة لقاءات واجتماعات كان آخرها بمثابة نقطة البداية وكلنا ثقة في أن الله سيتولى أمرنا ولن يخذلنا وهذا عهدنا به دائمًا.
الفكرة هذه المرة ليست وجبات نمنحها للفقراء أو الصائمين.. لكنها قصة ومبادرة إعمار البيوت التي لا يملك أصحابها مصدر دخل ولا مأوى لهم من حرارة الشمس الحارقة صيفا، ومطر الشتاء المتساقط شتاء.
ويتحقق الحلم:
إعمار البيوت.. كانت عنوان مبادرتنا هذه المرة.. بدأنا بكل ثقة نعلن على صفحاتنا الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى صفحة "أخبار طحانوب" الخاصة بقريتنا الجميلة.. عن المبادرة.
لا أخفيك أننا وفي البداية، لم نجد عونًا وتفاعلا ملموسًا، وكنا نعذر الناس فأصحاب الأموال أنفسهم يجدون مشقة في إعمار بيوتهم ويعلنون حالة الطوارئ من أجل تجهيز بيوتهم..
لكني أبشرك أن الأمل في الله لم يتزحزح.. ومضينا واثقي الخطى لهدفنا وبإصرار ولم نتراجع وكثفنا الدعاية عن المبادرة وشرح فوائدها وعظيم أجرها المتعاونين والمساهمين أيا كان قدر ونوع المساهمة..
بعد شهر تقريبًا وبالتحديد يناير 2017، كنا قد انتهينا من تجميع المبلغ المالي المرصود لتسقيف البيت الأول.
لا تتصور السعادة التي كانت تغمرنا ونحن نباشر العمل ونتابع التنفيذ.. تطايرت كل آلامنا ونسينا كل المشقات..
صور كثيرة التقطناها مسرورين بتنفيذ حلمنا، وإدخال الفرحة على الآخرين..
لا تتصور حجم السعادة التي كانت في عيون أصحاب البيوت، وهو يتابعون لحظة بلحظة اقترابهم من حياة كريمة وعيشة آدمية كانت حلما بالنسبة لهم..
كل هذه المشاعر والصور جسدناها على صفحتنا بعد انتهائنا من البيت الأول للمصداقية والشفافية أيضا، ولم ننس أن نذكرهم ثانية بأننا نريد أن نكمل المشوار.. وكانت المفاجأة.
أسبوع واحد فقط وبدأنا في صب السقف الثاني.. أيام واستطعنا تكملة أموال السقف الثالث من المتبرعين الذين زادت حماستهم كلما رأوا بأعينهم قدر الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع..
في الحقيقة لم يعد لدينا فضول وقت يضيع؛ فكلنا صار مهمومًا بإنجاز ما عليه ..فهذا يتفق مع "الصنايعية".. وهذا يذهب لجمع التبرعات .. وهذا منشغل بالدعاية ونشر باقي الصور والفيديوهات للتعريف بالمبادرة.. وهذا يرصد على أرض الواقع البيوت المحتاجة وفق شروط اتفقنا عليه..
خلية نحل تعمل ليل نهار لا تكل ولا تمل تزداد إصرارًا كلما رأت البسمة تعلو وجوه أصحاب الحاجات.
لم نكن نتصور أن ننجح لهذه الدرجة.. لكن الله تعالى وحده هو خير معين، ولم يخيب رجاءنا يومًا..
قصة البيت السابع:
يلتقط طاهر أنفاسه، ثم يقول:
وصلنا للبيت السابع، وله قصة مختلفة نسبيًا عما سبقه.. ذهبنا كما العادة نعاين البيوت المحتاجة وفق جدول وضعناه وأولويات اتفقنا عليه بشروط معينة.. وحينما ذهبنا وجدنا البيت لا يقوى من الأساس على حمل السقف؛ فالحوائط متهالكة وتكاد تسقط علينا..
 الخوف ملأ قلوبنا ونحن ننظر لأصحاب البيت وهم يسكنون في هذا الرعب وينتظرون الموت كل لحظة..
وثار السؤال: كيف نكمل المشوار والبيت كما نرى..؟!
 اتفقنا في هذه اللحظة أن نعدّل من تفكيرنا وفق ما يتطلبه الواقع، لا ما نحتاجه نحن.. وكان الرأي بإزالة البيت بجدرانه وإعادة بنائه من جديد..
 الأمر مكلف نعم لكن الله هو المعين.. وفعلا بدأنا حملة جمع تبرعات، والحمد أنجزنا العمل المطلوب في وقت قياسي.. وأكملنا المشوار..
تأسيس جمعية:
أحب أن أضيف قبل أن أختم.. أننا وعندما وصلنا للبيت الثالث عشر، اضطررنا لإنشاء جمعية حتى نعطي المتبرع إيصالًا رسميًا ولذا سميناها: "إعمار للخير والتنمية".. والحمد لله نحن الآن نصب السقف السابع عشر..
وعن شروط تقديم الخدمة اختيار البيوت الأولى بها اتفقنا على الآتي:
   -أن تكون بيوت لغير القادرين.
ليس لصاحبه له بيت آخر.
أن يكون غير مسقوف أو مسقوف بالجريد والخشب المتهالك.
بعد حصر البيوت نقوم بوضع أولويات للحالات التي وقع عليها الاختيار.
نصيحتي:
والنصيحة التي أقدمها أنا ورفاقي للجميع..
ألا تتكاسل عن فعل الخير أبدا، ولا تستصعب شيئا أبدًا .. وتوكل على الله وفكر بجدية وشارك زملاءك وأهلك وأولادك واستشر ولا تقف عند كبر المسئولية وصعوبة التنفيذ وتستعظمها؛ لكن اعلم أن الله أعظم وأكبر وأنه سبحانه هو المعين..
أيضا أنصح زملائي الشباب والفتيات خاصة ونحن في رمضان أن يفكر كل منهم فيما يرضى به الله وفق استطاعته.. وأتنمى أن يشارك غيره، ويصر على الفكرة ويستفيد من تجارب السابقين..
ومن أهم الوصايا حتى تنجح أن تخلص النية لله فلا تبتغي من ورائها أي شيء ولو قليلا, فإن لم تصل لتحقيق ما تريده في الدنيا، فلا تحرم الأجر والثواب من الله..
                                   ******
 الحقيقة إن ما يفعله طاهر ورفاقه يستحق النظر والتفكير ويستحق أيضا أن يعمم وينتشر ؛ فهذه التجارب الشخصية ليست خيالية لكنها واقعية.. وبنفس إمكانات الكثيرين إن لم تكن أقل..
ما أحوجنا أن نسارع إلى الله بفعل الخير في شهر الخير.. نحفز بعضنا على إطعام الصائمين.. توفير ملابس العيد للفقراء.. منح الأدوية للمحتاجين.. إعمار بيوت أصحاب الحاجات.. إدخال السرور والفرح على المكروبين..
هيا بنا نفكر بإيجابية، ولا نقف عند حدود طاقاتنا.. فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه..
شكرًا ثانية لطاهر ورفاقه.. وننتظر مبادرات جديدة في حب الخير.، إن ما تفعلون يؤكد لنا جميعًا أن الدنيا بخير، وأنها ما زالت: "فيها حاجة حلوة"..  
فيديو تعريفي بالمبادرة:


اضافة تعليق