ذاكرة التاريخ .. الظاهر بيبرس يحرر أنطاكية في 4 رمضان بأعظم انتصار بعد"حطين"

الجمعة، 10 مايو 2019 12:20 ص
الظاهر

مدينة أنطاكية كانت من أوائل المدن التي سقطت في قبضة الصليبيين مع بداية الحملات الصليبية علي بلاد الإسلام سنة‏491‏ هـ‏,‏ وتقع أنطاكية في محافظة هاتاي‏,‏ في الطرف الشرقي من ساحل تركيا علي البحر المتوسط‏,‏ بالقرب من مصب نهر العاصي‏,‏ وتبعد نحو‏19‏ كم شمال غرب الحدود السورية وقديما كانت جزءا من المدن التي تتبع للأراضي العثمانية في سوريا‏,‏ لكن بعد الحرب العالمية الأولي‏,‏ وبعد الانتداب الفرنسي علي سوريا‏,‏ انضمت هذه المدينة إلي تركيا‏.‏

وكان الصليبيون يرغبون في دخولها لبالغ أهميتها, وذلك بحكم موقعها وكونها حلقة وصل بين الشام وبلاد الروم, فضلا عن أهميتها الدينية عندهم حيث إنها مقر مملكة هرقل أيام الفتح الإسلامي للشام وظلت أنطاكية في أيدي الصليبين قرابة مائة وسبعين عاما عملوا خلالها علي إزالة أي أثر إسلامي فيها فحولوا مساجدها إلي كنائس واهتموا بتحصينها غاية الاهتمام, حتي بنوا عليها سورا طوله اثنا عشر ميلا, وعلي هذا السور ما يقارب مئة وستة وثلاثين برجا, وفي هذه الأبراج أربعة وعشرون ألف شرفة, فغدت من أعظم المدن في ذلك الحين منعة وتحصنا.

كما شيد الصليبيون سوراً طوله 12 ميل عليه 136 برج وبهذه الأبراج 24 ألف شُباك ويقف الحراس على السور بالتناوب من أجل حراسة هذه الثكنة العسكرية الصليبية على بلاد الإسلام .

وكانت أنطاكية في أيدي الصليبيين قرابة مائة وسبعين عاماً حتى أن تولى الظاهر بيبرس سلطنة المماليك سنة 658هـ ، ولما جلس بيبرس على عرش مصر سنة 1260 م كان هناك قوتان تسببان له قلقاً بالغاً، هما مملكة كيليكيا الأرمنية المعروفة بأرمينيا الصغرى، وإمارة أنطاكيا، ويحكمها بوهيموند السادس حفيد بوهيموند الأول الذي استولى عليها سنة 1098 ميلادية، وكان بيبرس يكره كلا المملكتين حاقد لأنهما تحالفتا مع المغول وشاركا فى المعارك في صف المغول.

وبعد تولي أبي الفتوح الظاهر بيبرس رحمه الله السلطنة في مصر أخذ علي عاتقه استعادة ما سلبه الصليبيون من بلاد المسلمين، حيث رأى بيبرس أن الصليبيين أخطر على مصر من المغول لأن للمغول استطاع بيبرس بدبلوماسيته أن يحد من خطرهم عن طريق ضم القبيلة المغولية المعروفه باسم القبيلة الذهبية لصفه ، ولما مات هولاكو سنة 1265 ميلادية أحس بيبرس براحه من جهة المغول وأن الوقت حان ليوجه جهوده العسكرية ضد الصليبيين.

ومهد الظاهر بيبرس الطريق إلي أنطاكية بأن فتح كل المدن التي في طريقه إليها, فعزلها عما جاورها من المدن وقطع عنها الإمدادات، وسار السلطان العظيم بيبرس بجيشه نحو أنطاكية وضرب حولها حصارا محكما في أول رمضان سنة666 هـ، ولم يصمد الصليبيون طويلا بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمين، وفي4 رمضان666 هـ سقطت أنطاكية في أيدي المسلمين وكان سقوطها كارثة كبري ألمت بالصليبيين وأعظم فتح حققه المسلمون بعد معركة حطين.

اضافة تعليق