الصيام معراجك إلى العفة والسمو عن شهوات الجسد

الخميس، 09 مايو 2019 10:43 م
الصيام
الصيام مدرسة العفة وصون الجوارح عن الحرام

 قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة183).
وتوضح الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى كتب علينا الصيام لنتقيه؛ فالصيام وسيلةٌ للتقوى، والتقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية، بفعل أوامره، وترك نواهيه.
إن الصائم يتربى بالصيام على العفاف, فيعف جوارحه عما حرم الله مستعينًا بالصيام، لأن الصيام يكسر حدة الشهوة، وبالمداومة عليه تحصل لدى المسلم الاستقامة وغض البصر والبعد عن المحرمات ومجاهدة النفس، ولذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الأعزب الذي لا يستطيع الزواج بالصيام، فعن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " (رواه البخاري ومسلم).
فأوضح عليه الصلاة والسلام أن الصوم وقايةٌ للصائم، ووسيلةٌ لعفته؛ وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ والصوم يضيق تلك المجاري؛ ويذكِّر بالله العظيم؛ فيضعف سلطان الشيطان؛ ويقوى سلطان الإيمان.
وإن أثر الصيام في كسر حدة الشهوة قد لا يحدث في باديء الأمر، بل بعد مدة من الصيام، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري: " الصَّوْمَ قَامِع لِشَهْوَة النِّكَاح. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ فَإِذَا تَمَادَى عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ سَكَن ذَلِكَ. وَاللَّه أَعْلَمُ ".
ويقول الشيخ ابن جبرين رحمه الله في شرحه لعمدة الأحكام: " وقد ذكر لنا كثير من الشباب أنهم يكثرون الصوم ومع ذلك لم يجدوا خفة في الشهوة، بل الشهوة لا تزال عندهم قوية. وسبب ذلك أولاً: قوة الشهوة في بعض الشباب، حيث تكون الشهوة عندهم قوية جداً.
ثانياً: أن هناك مقويات لها، فلا شك أن كثرة المآكل وتنوع الأطعمة وكثرة اللحوم وأكل الفواكه وما أشبهها مما يقوي الشهوة، والذي يريد أن تنكسر حدة الشهوة عليه أن يقلل من الأكل عند الإفطار وفي السحور وفي الليل ".

اضافة تعليق