مسلمو الأرجنتين ورمضان ..صيام يسير وحنين جارف إلي البلدان الأصلية

الخميس، 09 مايو 2019 06:00 م
مسلمو الأرجنتين .. رمضان فرصة للتواصل وتوثيق الروابط
مسلمو الأرجنتين .. رمضان فرصة للتواصل وتوثيق الروابط

الدين الإسلامي الحنيف وصل إلى الأرجنتين منذ أكثرمن 5 قرون على يد الأندلسيين المسلمين، وساعدت موجات الهجرة القادمة من الشام في أوائل القرن الماضي في تثبيت أركان الجالية المسلمة في هذا البلد البالغ عدد سكانها 40 مليونا نسمة يمثل المسلمون نحو 2.5% من عدد السكان أغلبيتهم من المهاجرين الباكستانيين والأفارقة والهنود والعرب.

أغلب الإحصاءات تشير إلى أن أعداد المسلمين في الأرجنتين وهي أبعد بقعة في الكرة الأرضية  تتراوح من 750 ألف إلى مليون نسمة، ، ثلاثة أرباعهم من المهاجرين، بينما الربع الآخر من أبناء المجتمع الأرجنتيني، وينتشر المسلمون في كافة مدن الأرجنتين، ولكن العاصمة بيونس أيريس تستوعب وحدها 200 ألف مسلم.

الجالية المسلمة في الأرجنتين تستقبل كل عام ، شهر رمضان بفرحة عارمة تتخللها أجواء من التلاقي والتآزر تطبعها روحانية عالية إذيعد الشهر الفضيل مناسبة لأفراد الجالية المسلمة للتعبيرعن التضامن إزاء المهاجرين الذين يعانون من وضعية صعبة، خاصة القادمين حديثا للبلد فرارا من النزاعات المسلحة في إفريقيا جنوب الصحراء.

من اللافت الإشارة إلي أن مسلمي الأرجنتين يعدون من أقل دول العالم في زمن الصيام إذا يتجاوز عدد الساعات 9ساعات في الشتاء وستة في الصيف وهذا ما يجعل صيام رمضان مهمة سهلة إذا ما قورنوا بمسلمين أخرين يقيمون في دولة اسكندنافية مثل أيسلندا التي يزيد عدد ساعات الصوم علي 22ساعة يوميا .

التضامن مع القادمين الجدد كان يتجاوز الإطار الشخصي إلى مستوى المؤسسات، متمثلة في مختلف المراكزالثقافية الإسلامية بالعاصمة التي تقوم بعمل مميز عبر إطلاق حملة واسعة للتضامن والإحسان لفائدة مسلمي بوينس آيرس وباقي البلاد، وكذا الأشخاص المعوزين من الديانات الأخرى.

شهر رمضان يتميز في الأرجنتين بإطلاق أنشطة مكثفة ذات طابع ثقافي وترفيهي حيث تتحول هذه المؤسسات خلاله إلى فضاءات للتلاقي بين أفراد الجالية المسلمة حول الإفطار الجماعي وصلاة التراويح.

المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة بوينس آيرس يقيم في هذا الإطار موائد إفطار جماعي وندوات وأنشطة ثقافية وترفيهية موجهة للكباروالصغار فضلاعن إعداد برنامج يتضمن أنشطة متنوعة تليق بمستوى تطلعات الجالية المسلمة وتعكس مختلف المناطق التي ينحدر منها مسلمو الأرجنتين.

وإلى جانب وجبات الإفطار والسحور التي يوفرها المركز بسخاء والموجهة ليس فقط للمسلمين وإنما للمواطنين الأصليين ومواطني باقي الدول الراغبة في اكتشاف الأجواء الرمضانية، يتضمن البرنامج مجالس دروس دينية طوال اليوم ومسابقات في حفظ القرآن الكريم، فضلا عن أنشطة رياضية وثقافية.

بل أن مسلمي الإرجنتين ينتظرون بشغف حلول رمضان ليتاقسموا معا لحظات خشوع وتلاق ولإعطاء نموذج جيد للتضامن والتعاون بين المسلمين، وأيضا للتعريف بقيم التقاسم والتسامح في الإسلام" بل واستغلاله كفرصة لتوضيح الصورة الصحيحة للإسلام وتفنيد مساعي التشويه وتطويق دعاوات الإسلاموفوبيا وتحجيمها .

المركز الإسلامي بالعاصمة يخصص كذلك قاعة مجهزة خاصة لتنس الطاولة التي يتقاسم فيها لاعبون من جميع الأعمار لحظات ترفيه ممتعة قبل الإفطار وعقب كل صلاة،.باعتبار أن شهر الصيام يعد مناسبة لتشجيع وتعميق روابط الصداقة والتعارف بين أفراد الجالية المسلمة،

توثيق الروابط وزيادة الوعي الديني لا يقتصر علي أبناء الجالية المسلمة بل يمتد إلي الأرجنتينيين الذين اعتنقوا الإسلام حديثا والذين يتزايد عددهم بمرور السنين، من خلال دروس يلقيها علماء مسلمون وتتناول أساسا جوانب الدين الإسلامي وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جانب تدريس اللغة والثقافة العربية.

وبعد تناول طعام الإفطار وصلاة التراويح، يأتي وقت التلاقي بين أفراد الجالية في مناسبة ينتظرها بشوق أولئك الذين لا يمكنهم، بحكم طبيعة عملهم أو موقع إقامتهم في ضواحي العاصمة أو مختلف مقاطعات الإقليم، المشاركة في صلاة الجماعة بالمراكز الإسلامية في المدينة خلال باقي أشهر السنة.

اضافة تعليق