صفحة جديدة في رمضان.. حاسب نفسك قبل أن تحاسب

الخميس، 09 مايو 2019 10:12 ص
قبل فتح صفحة جديدة مع الله

لا تستقيم النهايات إلا إذا صحت البدايات، ولا تستقيم البدايات إلا إذا كانت هناك دراسة ومحاسبة قبل الإعلان عن نقطة البداية، فمع قرب شهر رمضان الذي يعد عاما جديدا نبدأ فيه صفحة جديدة مع الله، يجب قبل بدء هذه الصفحة، العودة لمحاسبة النفس على العام الماضي، وتقييم أعمالك ومحاسبة نفسك، ودراسة أوجه القصور، والخلل، وسد مسالك الشيطان، حتى تكون البداية موفقة، وتستقيم معها النهايات في نهاية الأمر.


وشهر رمضان فرصة عظيمة لا يُفوِّتُها إلا متهاون مغبون، ولا يزهد فيها إلاّ جاهل محروم، لذلك يجب محاسبة النفس، وسد الخلل.

فينبغي أن تستقبَل رمضان بالمبادرة إلى التوبة من الذنوب صغيرها، وكبيرها، والإكثار من الطاعات دِقِّها وجِلِّها، فهذا زمان التوبة.

كما ينبغي أن تستقبله بالتّشمير عن سواعِد الجدّ في استباق الخيرات، وبعقد العزم على اغتنام فرصته في تزكية النفس وتهذيبها، وإلزامها بسلوك الجادّة، وقطع الصّلَة بماضي الخطايا، وسابق الآثام، وانتهاج السبيل الموصِل إلى رضوان الله عز وجل، والحظوَة عنده بالدرجات العُلى، والنعيم المقيم.

فكم في نفوسنا من شهوةٍ وهوى، وفي صدورنا دوافع غضبٍ، وانتقام، وفي الحياة تقلب في السراء والضراء، وما الصوم إلا ترويض للغرائز، وضبط للنوازع.


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يوماً وقد خرجتُ معه حتى دخل حائطاً، فسمعته يقول وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: "أمير المؤمنين، بخٍ بخٍ، والله لتتقينّ الله، أو ليعذبنّك".

وقال الحسن البصري: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله -عز وجل-، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة" .

ويقول الله تعالى: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:2] .

وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]،.

 وبهذا يتبين لنا فضلُ المحاسبة وأهميتها، ويؤكده قولُ عمر بن الخطاب: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزِنُوها قبل أن توزَنوا، وتزيَّنوا - أي: بالعمل الصالح والتقوى.

اضافة تعليق