التنازل يبدأ بدرجة.. فاحذر كيد الشيطان

الخميس، 09 مايو 2019 07:30 م
الشيطان

ما أعظم آيات القرآن الكريم.. آيات تأخذك من الدنيا بضيقها لسعة ما عند الله.. فحينما تلتف حول مائدة القرآن تصغي له سمعك، تقرأه بقلبك، تتكشف معانيه، تقف مع أسراره، يتبدى لك من اللطائف ما يقيم دنياك وينفعك في آخراك.
وفي هذا الباب (آية وحكاية) نقف كل يوم مع آية أو أكثر من القرآن الكريم نحاولسويًا التعرض لما فيها من معانيـها؛ لأخذ الدروس منها بأسلوب شيق مبسط..

في سورة الحشر وهي سورةمدنيّةوآياتهاأربعوعشرونآية، وردت هذه الآيات:
(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (17) الحشر)
حكاية الآيات:

بداية أنوه من باب الأمانة العلمية أن القصة التي سأذكرها الآن ليست سببًا لنزول الآيات السابقة، وإنما ذكرها وهب بن المنبه من الإسرائيليات للإشارة إلى صنيع الشيطان مع الإنسان..
وفائدة هذه القصة أنها تظهر كيد الشيطان دائماببني آدم، وهي تنطبق مع معنى الآيات الكريمات:
يقول وهب بن المنبه أن عابداً كان من بني إسرائيل وكان من أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكراً ليس لهم أخت غيرها، الثلاثة يريدون أن يخرجوا للغزو فأين يتركون أختهم؟ فكروا وتشاوروا وقالوا أفضل حل أن نتركها عند هذا العابد رجل ثقة وعابد ومنقطع للعبادة فأختنا تكون في مأمن بإذن الله عند هذا الرجل. والرجل فعلاً كان ثقة وكان عابداً فما زالوا به حتى أنزلوها في بيت هذا الرجل فبقيت عنده زماناً بجوار منزله، وضعوا لها منزلاً بجوار منزله بحيث أنه ينتبه لها، فكانت البنت موجودة في البيت بجواره وطعامها يصلها وهو منقطع في عبادته.

لكن الشيطان بدأ يوسوس له ويقول له أنت الآن لماذا لا تتواصل معها ولو تكلمها من خلف الباب لتطمئنها؟ لماذا ترسل لها الطعام مع أناس آخرين، لماذا لا تأخذه أنت أليس هذا أفضل وأجبر لقلبها وتجعلها تشعر أنك تهتم بها شخصياً؟! ، فبدأ يوصل لها الطعام بنفسه وبدأ يسمع صوتها وتسمع صوته ويحادثها وتحادثه، ثم قال له الشيطان أنت تحادثها الآن من خلف الباب وقد يراك الناس ويظنون شراً فلماذا لا تدخل؟ فما زال به شيئاً فشيئاً حتى وقع وغياها في فاحشة الزنا، ثم جاء لها ابن من هذه الفاحشة فجاءه الشيطان قال أنت الآن رزقت بولد من هذه البنت ماذا ستقول لإخوانها إذا رجعوا وقد ائتمنوك؟ أنا عندي لك رأي، تخلّص من هذا الولد اقتله وفعلاً استجاب العابد للشيطان.

الشيطان يوسوس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. والله سبحانه وتعالى خلقه بهذه المثابة أن عنده هذه القدرات هو يرانا ونحن لا نراه قادر على أن يوسوس لنا ونحن لا نستطيع أن نردّه إلا بالاستعاذة. فلما قتل الولد قال له الشيطان هل تتوقع أن أم الولد تسكت؟! لن تسكت، الحل اقتلها أيضاً وتخلّص منها وإذا جاء إخوانها قل ماتت رحمها الله، فما زال هذا العابد يتردد وسبحان الله الفرق بين العابد الذي على جهل والعالِم، العلم نور وهذا عابد على عماه! فلما أقنعه الشيطان بأن يقتلها قتلها بعد أن قتل ابنها ودفنها.

فجاء الإخوان الثلاثة وسألوا أين أختنا؟ قال ماتت رحمها الله واقتنعوا بهذا العذر لأنه رجل ثقة، فلما ذهب الإخوان الثلاثة وناموا جاء الشيطان لكل واحد منهم وقال لهم أنتم صدّقتم هذا العابد؟ هذا كاذب، هذا زنى بأختكم وجاءه منها ولد وقتلهما وقبرها ليس هو بالمكان الذي أراكم إياه وإنما القبر في المكان الفلاني احفروه إن كنتم لا تصدقوني.

والثلاثة رأوا الرؤيا بشكل مستقل فقال بعضهم لبعض رأيت كذا كذا فقالوا ما الحل؟ قالوا هذه أحلام وهذا رجل ثقة، واحد منهم قال يجب أن نبحث فلما بحثوا وجدوا أن كلام الشيطان -وهم لا يعرفون أنه الشيطان ويظنون أنها رؤيا في المنام – فلما كشفوا القبر وجدوا الكلام صحيحاً ووجدوها في القبر ووجدوا معها طفل صغير مقتول معها.

فذهبوا للعابد وأخبروه فانهار العابد واعترف بكل الذي وقع منه.، وطالبوا بتنفيذ حق القتل فيه فلما جيء بالرجل ليُقتَل قِصاصاً قال الشيطان له: أنت الآن قتلت وزنيت وعملت وعملت لا أقدر أن أساعدك إلا بطريقة واحدة وهي أن تكفر بالله وتسجد لي سجدة واحدة وأنا أخلّصك من كل ما أنت فيه وآخذ على أبصارهم فلا يرونك! تدرّج به الشيطان خطوة خطوة، فما زال به حتى سجد العابد للشيطان سجدة فلما كفر العابد وسجد للشيطان قال له: إني بريء منك! لماذا؟ قال: إني أخاف الله رب العالمين! وهذا منطق إبليس دائمًا.
ومن فوائد الآيات أننا لا ننجرف ونتنازل للشيطان الذي يسهل لنا الأمور المحرمة ويبسطها لنا حتى نقع فيها واحدة تلو الأخرى ثم في النهاية يتبرأ منا.

-ومن فوائد القصة أيضا خطورة أمر النساء.. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء. فلا تقل أنا ثقة، أنا عابد، لا، ولكن احذر على دينك من الفتنة.
-ومن فوائد هذه الآيات أن الشيطان قد يأتيك من باب النصيحة "وقاسمها إني لكما لمن الناصحين".

اضافة تعليق