رمضان في عهد فاروق .. عابدين مائدة عامرة للفقراء ..ومعارك فقهية بحضور الملك

الأربعاء، 08 مايو 2019 07:00 م
كبار القراء كان ضيوف قصر عابدين في رمضان
كبار القراء كانوا ضيوف قصر عابدين في رمضان

شهر رمضان في عهد الملك فاروق كان له طابع خاصة في مصر، حيث يكون قصر عابدين مزيناً بشكل جميل ويوضع أمامه فانوس ضخم وطقوس رمضانية كاملة ، فضلاً عن توزيع الأموال على الفقراء طول الشهر وغيرها من مظاهر الاحتفال.

الملك فاروق كان معتادا في كل عام اعتاد أن يرسل مندوبا إلى المحكمة الشرعية ليتأكد من ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، وكانت إذا ثبتت الرؤية يقوم الملك فاروق بإلقاء خطبة في الردايو يهنئ بها الشعب المصرى بقدوم شهر رمضان، وكانت الشوارع تزدحم والمقاهي والمتاجر حتى يسمع الناس خطبة الملك في هذا اليوم.

الملك فاروق كان يأمر بتزيين قصر عابدين بالفوانيس والإنارة والزينة الرمضانية طول الشهر، ابتهاجا بالشهر الكريم كما كان يحب أن يقضي شهر رمضان أو بعض أيام منه بقصر رأس التين في الإسكندرية حتى يتفادى ارتفاع درجة حرارة الجو أثناء الصيام.

الموائد العملاقة كانت تمتد فى حديقة قصر عابدين طوال شهر رمضان لتستقبل الشيوخ ورجال الدين وبعض الشخصيات العامة وسفراء الدول ورؤساء الاحزاب، وقد انفرد الملك فاروق بعمل هذه المائدة التى كانت مكانا لتجمع العديد من نجوم المجتمع في شهر رمضان من كل عام.

الملك فاروق كان يأمر بإعداد موائد الإفطار لعامة الناس في القاهرة والإسكندرية والاقاليم، كما كان بعض المطاعم يسمح للناس فيها بتناول وجبتي الافطار والسحور وتتولى الحكومة دفع تكاليف الوجبات وكان هذا بأمر من الملك فاروق.

وكان معتادا صدور أمر ملكي بمنع بيع المشروبات الكحولية والروحية في المحلات العامة خلال شهر رمضان، وكان يؤكد ضرورة إذاعة أصحاب المحلات المجهزة بأجهزة الراديو القرآن الكريم طوال أيام رمضان، كما كانت القصور الملكية تستخدم مكبرات الصوت لبث القرآن الكريم طوال أيام شهر رمضان وكانت تقيم السرادقات في الميادين الكبيرة والمتنزهات لتلاوة القرآن الكريم والتواشيح الدينية، خاصة في ميدان قصر عابدين مع الاستعانة بكبار القراء للاحتفال بهذه المناسبة .

لعل أشهر المواقف الطريفة هي تلك التي حدثت ذات مرة حيث كان الوزراء يفطرون في يوم من أيام رمضان على المائدة الملكية و كان فضيلة شيخ الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي من بين المدعوين فالتفت إليه الملك و سأله عن الخلاف فى وجهات النظر بين الأئمة الأربعة فى تفسير الآية الكريمة التى تنص على ما معناه نقض الوضوء بملامسة النساء ، فأخذ الإمام الأكبر يشرح بإسهاب اختلاف وجهات نظر الأئمة فى تفسير معني الملامسة.

أحد الوزراء السابقين تدخل فى الموضوع و قال : أنه غير مذهبه من الشافعى إلى مذهب أبى حنيفة حتى لا يضطر للوضوء كلما لمس يد زوجته، فنظر إليه الملك نظرة ضمنها عدم رضاه على هذا التعليق و التحدث في المسائل الشخصية على المائدة الملكية،

الملك فاروق ولدي انتهائه من تناول طعام الإفطار اتجه لأداء صلاة المغرب  والتفت فنظر إلى المصلين و لم يجد بينهم ذلك الوزير و رآه فى ناحية أخري  لم يهيئ نفسه للصلاة فخاطبه : إنت يا باشا رجعت للمذهب الشافعى و لا إيه؟.

اضافة تعليق