كيف تخرج من رمضان فائزًا؟.. النبي دل على الطريق و"لقمان| وضع 9 نصائح فاصلة

الأربعاء، 08 مايو 2019 03:49 م
كيف تخرج من رمضان فائزا

يعد شهر رمضان فرصة للتدريب على الصبر وعزم الأمور، خاصة وأنّ طبيعة هذه الحياة الدنيا تقتضي الكبد والابتلاء، كما أنّه لا يمكن أن يسير المؤمن في طريقه إلى الله دون مجاهدة ومكابدة وصبر.

عزم الأمور

وبما أن رمضان هو شهر الصبر والمجاهدة، فالذي يصوم رمضان لا بد أن يخرج من هذا الشهر وقد اكتسب صفة الصبر، فالذي صبر عن الحرام، وصبر عن الأكل والشرب وجد على صلاة التراويح والقيام، وصبر على كف اللسان والجوارح عن ما نهى الله عنه، ولا يخرج من رمضان بعزم الأمور والصبر، فقد فاته خير كثير، وحرم نفسه فرصة عظيمة جداً لاكتساب هذه الصفات العظيمة.

فأفضل أنواع الصبر كما يقول بن رجل الحنبلي، الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبر على طاعة الله عز وجل، وصبر عن معاصي الله ؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي)).

ويقول الله تعالى:{ استعينوا بالصبر والصلاة} (البقرة:45)، قال الطبري رحمه الله تعالى: «أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله تعالى، وترك معاصيه.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهر صوم الدهر» رواه الإمام أحمد.

وجاء رجل من باهلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد هَزُل جسده، وتغير لونه، من ديمومته على الصيام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أمرك أن تعذب نفسك؟ صم شهر الصبر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر» رواه أحمد وأبو داود.

وجاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يذهب كثير من وَحَرِ صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر».

وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، ويُذهب مَغَلَّة الصدر، قال: قلت: وما مَغَلَّةُ الصدر؟ قال: رجس الشيطان» رواه أحمد.

وينقسم الصبر إلى صبر على طاعةِ الله، وفي هذه يقول الله تعالى مخاطبًا نبيّه - صلى الله عليه وسلّم-:"وَاصْطَبِر لِعِبَادَتِهِ"{مريم: 65}، القسم الثاني: الصبر عن معصيةِ الله، ومنه قوله تعالى:"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ"{النحل: 126}، القسم الثالث: هو الصّبر على أقدار الله المؤلمةِ، وبه جاء الأمر في آية لقمان: "وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ"{لقمان: آية 17}.

وكان النبي صلى الله عليه وسلّم، أسوة حسنة، فقد أعطى دروسًا في الصبر؛ لشدّة ما تعرض له من كروبٍ وابتلاءاتٍ، ولشدّة ما أوذيَ في سبيل توصيل دين الله وإبلاغه، وتجارب الأيام شاهدة على أنه ما من أحد شقّت عليه مصائب الحياة، وتعرّض لصنوفِ أذيّتها، وعانى آلامها، ثم استعان على ذلك بالصّبر، مصداقا لقوله تعالى:"أولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُون" {سورة البقرة: 157}.

وصايا لقمان مفتاح الصبر وعزم الأمور

استعمل لقمان في هذا الموقف التربوي أسلوبَ الوعظ، وهو من أفضل وأحكم الأساليب التي تستخدم في التوجيه والإرشاد، وهذه الوصايا عبارة عن تسْع مواعظ جمعْنَ في طياتها جميع مظاهر التربية، كما أن كل موعظة فيها أصل من الأصول التربوية، وهي:

الوصية الأولى:

قال تعالى عن لقمان: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13] 
 
الوصية الثانية:

قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14]، وقرَن لقمان بين هذه الوصية وبين عبادة الله وعدم الشرك به.
 الوصية الثالثة:

﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 16]، بعد أن خاطب لقمان وجدان ابنه في الوصية السابقة، يَستكمِل هذا الخطاب في هذه الوصية، فيَبعث في نفسه الوازع على مراقبة حدود الله، والوقوف عند زواجره والتزام أوامره.

الوصية الرابعة:

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [لقمان: 17]:

يوجِّه لقمان ابنه في هذه الوصية إلى أداء العبادات، وعمل الطاعات، واختصَّ الصلاة دون سائر العبادات؛ لأن الصلاة هي العبادة الجامعة لكل أنواع العبادات والطاعات من صوم وحج وإحسان وغيره؛ فالمصلي يقصد بيتًا من بيوت الله ليؤدي فيه الصلاة، كما يمتنع عن الطعام والشراب أثناءها، وما يفعله من حركات يُزكِّي بها عن نفسه، فضلاً عن أهميتها؛ حيث لم يفرضها الله على الأرض كغيرها من العبادات، وإنما فرضت في السماء بلا واسطة بين الله وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن كونها العبادة التي لا عذر في تركها، فضلاً عن كونها أكثر العبادات أداءً؛ فهي تُقام في شريعة الإسلام خمس مرات في اليوم والليلة باستثناء النوافل؛ لذا اختصَّها لقمان بالذِّكر.

الوصية الخامسة:

قال تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17]، يوجه لقمان في هذه الوصية ابنه إلى ما يثبت ويرسِّخ عنده المعروف، ويمنع عنه المنكر؛ من خلال الدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكَر؛ لأن الإنسان إذا ما دعا إلى شيء جمع عنه من المعلومات الكثير، واستخدم كل مداركه وقدراته في سبيل دعوته إليه، ومِن ثَمَّ فهو أولى الناس بالالتزام بهذا المعروف، وهذا هو الحال مع النهي عن المُنكَر؛ فالناهي عن شيء لا بدَّ أنه يعلم مضارَّه، فهو أجدر على اجتنابه، ومِن ثَمَّ تُصبِح هذه الوصية بمثابة الدرع الواقي والحِصن الحصين الذي يَحمي الأولاد من الزيغ والهلاك.

الوصية السادسة:

قال تعالى: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]، بعد أن أنهى لقمان وصاياه الأصولية والتعبُّدية انتقل إلى لون آخر من ألوان التربية، وهو: الآداب في معاملة الناس، أو فن العلاقات العامة.

الوصية السابعة:

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]، نظرًا لخطورة التكبُّر والاستعلاء ومضارِّه الواضحة على الفرد والمجتمع، فقد كرَّر لقمان النهي عنه لابنه، ولكن في أسلوب مغاير للسابق، لعدم إثارة الملل والرتابة، وهو في ذلك يعبر بقوله: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ مع أن المشي لا يكون إلا في الأرض، فقصد من المشي مع الناس على اختلاف ألوانهم وأشكالهم؛ أي: لا تمش مع الناس وأنت بينهم مختالاً مزهوًّا فخورًا بنفسك، بل أَلِنْ جانبَك، وتواضع لهم، فهو يُشعره بهذا الأسلوب أنه مساوٍ لجميع الناس الذين يمشون على الأرض.

الوصية الثامنة:

قال تعالى: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ [لقمان: 19]، بعد أن انتهى لقمان من نهْي ابنه عن الأمور التي تجلب الكُرْه والبغضاء بين الناس، شرع في توجيهه إلى ما يبعث على الاحترام والألفة، وبعد أن بيَّن له آداب معاملة الناس أتبعه ببيان آدابه الخاصة به.

الوصية الأخيرة:

قال تعالى: ﴿ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ﴾ [لقمان: 19]:

هذه الوصية هي حثٌّ على الثقة بالنفس، وتنفير من سوء الأدب؛ فالصوت المرتفع دليل على ضعف حجَّة صاحبه، فهو يُحاول أن يُفحم المخاطب ويَحمله على رأيه بعلوِّ الصوت بدلاً من الحجة والإقناع؛ لذلك فهو شاكٌّ فيما يقول، لا يقدر شخصيته، يَشعُر مع ذلك بالنقص، فيُحاول أن يستعيض عن ذلك بالحدة والغلظة في القول، لذلك فهي وصية ضمنية بمثابة دعوة وحثٍّ على التثبُّت والتروِّي قبل الكلام، والوثوق بالنفس وتقدير الذات.

اضافة تعليق