صيام الأنبياء والأمم السابقة من "آدم" أبي البشرية إلى "محمد" خاتم المرسلين

الأربعاء، 08 مايو 2019 02:38 م
صيام الأنبياء والأمم السابقة


يرجع تاريخ الصيام لأبي البشر "آدم"، حينما أنزله الله عز وجل على سطح الأرض، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو ما يفسره البعض بصيام التوبة بعد أن خرج من الجنة، ويصبح مجموع ما كان يصومه آبو البشر 36 يومًا على مدار العام.

وجاء القرآن ليشير إلى لطيفة رائعة، ويوقفنا عند حكمة ظاهرة في قوله سبحانه: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]؛ لتكون إشارة تبين أن أركان الإسلام كانت موجودة على من كان قبلنا ممن سبقنا.

وتقول المصادر التاريخية، إن موعد صيام آدم هي الثلاثة الأيام التي يكتمل فيها القمر بدرًا وهي ما تسمى لدى المسلمين اليوم "الأيام البيض" نسبة لنور القمر فيها وبياضها، وهي الثالث عشر حتى الخامس عشر في الأشهر الهجرية، بحسب تقرير لشبكة "العربية".

وبعد آدم يأتي صيام نوح عليه السلام، حيث صام صيام آدم، فصام ثلاثة أيام من كل شهر، والتي يكتمل فيها القمر بدراً، ويسمى صيام الشكر على النجاة من الطوفان العظيم.

أما صيام "داوود" عليه السلام فقد كان مختلفًا حيث كان يصوم خير الصيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، يصوم يومًا ويفطر يومًا، وهو الصيام الأكثر في العام حيث يصوم 182 يومًا.

ومن بعد داوود جاء سليمان، فكان يصوم تسعة أيام من كل شهر، ثلاثة أوله وثلاثة في أوسطه ويختم الشهر بصيام ثلاثة أيام.

أما إبراهيم فكان يصوم على طريقة أبينا "آدم" ثلاثة أيام من كل شهر.

وقد ورد في السنة أن إبراهيم عليه السلام يصوم الشهر كله، ويرجع بعض المفسرين هذا لصيام ثلاثة أيام، والحسنة بعشرة أمثالها، فكأنما صام الشهر كله.

في حين صور القرآن الكريم صيام نبي الله "موسى": "وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ" ويفسر بعض المفسرين أن الله أمر موسى بالصوم ثلاثين يوماً متتابعة دون إفطار، حتى يلقى ربه فيكلمه، وبعد أن أوفى موسى صومه كره أن يلقى ربه برائحة الفم بعد الصيام، فأخذ قطعة من شجرة يستاك بها، وأمره الله أن يصوم عشرة أخرى عقاباً لمخالفته.

كما ذكر القرآن الكريم صيام "مريم" وهو صيامها عن الكلام مع الناس، كما ورد في نص الآية الكريمة "فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا".

الصيام في الأمم السابقة

وعرف الصيام عند الأمم السابقة، فنجد صوم عاشوراء عند اليهود كان شكرًا لله على نجاة موسى من الغرق، واليهود المعاصرون يصومون ستة أيام في السنة، وأتقياؤهم يصومون شهرًا، وهم يفطرون كل أربع وعشرين ساعة مرة واحدة عند ظهور النجوم، ويصومون اليوم التاسع من شهر "أغسطس" كل سنة في ذكرى خراب هيكل أورشليم.

أما النصارى فهم يصومون كل سنة أربعين يومًا، وكان الأصل في صيامهم الامتناع عن الأكل بتاتًا، والإفطار كل أربع وعشرين ساعة، ثم قصروه على الامتناع عن أكل كل ذي روح وما ينتج منه، وعندهم صوم الفصول الأربعة، وهو صيام ثلاثة أيام من كل منها، وصيام الأربعاء والجمعة تطوعًا لا فرضًا.

وجاء في تفسير القرطبي أن الشعبي وقتادة وغيرهما قالوا: إن الله كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان، فغيروا وزاد أحبارهم عليه عشرة أيام، ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه الله أن يزيد في صومهم عشرة أيام ففعل، فصار صوم النصارى خمسين يومًا، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع، واختار النحاس هذا القول، وفيه حديث عن دغفل بن حنظلة عن النبي  ثم ذكر أقوالاً في أن تشبيه صيامنا بصيام السابقين هو في فرضيته، وليس في صفته ولا في مدته.

ومن مراجعة كتب التاريخ وأسفار العهد القديم والجديد رأينا أن قدماء اليهود كانوا لا يكتفون في صيامهم بالامتناع عن الطعام والشراب من المساء إلى المساء، بل كانوا يمضون الصيام مضطجعين على الحصا والتراب في حزن عميق.

وفي سفر الخروج أن موسى عليه السلام كان هناك عند الرب أربعين نهارًا وأربعين ليلة لم يأكل خبزًا ولم يشرب ماء، وفي إنجيل متى أن المسيح صام أربعين يومًا في البرية.

وجاء في كلام النبي حزقيال أن صيامه كان عن اللحوم وما ينتج عن الحيوان، وكان النبي دانيال يمتنع عن اللحوم وعن الأطعمة الشهية مدة ثلاثة أسابيع، وجاء في الترجمة السبعينية أن داود قال: ركبتاي ضعفتا من الصوم، ولحمي تغير من أكل الزيت.

والذين لا يدينون بدين سماوي كان عندهم صيام كالبراهمة والبوذيين في الهند والتبت، ومن طقوسهم في نوع منه الامتناع عن تناول أي شيء حتى ابتلاع الريق لمدة أربع وعشرين ساعة، وقد يمتد ثلاثة أيام لا يتناولون كل يوم إلا قدحًا من الشاي، وكان قساوسة جزيرة كريت في اليونان القديمة لا يأكلون طول حياتهم لحمًا ولا سمكًا ولا طعامًا مطبوخًا.

الصيام في الإسلام

تشير كتب السيرة النبوية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم كل عام شهرا قبل أن ينزل عليه الوحي، وبدأ بعد البعثة بصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويحث الصحابة على صيام هذين اليومين، كما صام النبي ثلاثة أيام من كل شهر على طريقة أبينا آدم، وهي ما تسمى بالأيام البيض، وقد ورد العديد من الأحاديث حول صيام هذه الأيام.

ويروي الصحابة في كثير من المواضع، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم أحيانا أياما متتابعة لا يفطر بينها أبداً، فيظنوا أنه لن يفطر مرة أخرى، ثم يجدوا أنه أفطر، ولم يصم مرة أخرى لفترة فيظنوا أنه لن يصوم مرة أخرى.

وفُرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، وقد صام النبي صلى الله عيه وسلم 9 أعوام بعد فرض الصيام في رمضان قبل أن يلقى ربه.

اضافة تعليق