بالفيديو: طاهر ورفاقه يصنعون البسمة على وجوه البسطاء الصائمين.. هذه حكايتهم

محمد جمال حليم الثلاثاء، 07 مايو 2019 08:19 م
إفطار صائم

جميل أن توجد هذه النماذج في هذا الوقت وفي كل وقت، لا تتصور مدى السعادة التي تغمرك وأنت تجالسهم وتسمع إليهم وهو يحكون قصتهم مع عمل الخير بكل بساطة ودون تكلف.
فريق عمل منظم متناسق بأعمار مختلفة من الجنسين، مستوى ثقافي وتعليمي متباين، جمعتهم فكرة واحدة فقط هي حب الخير وكل همهم كيف يسعدون الآخرين.
في محافظة القليوبية وفي إحدى قرى مركز شبين القناطر، أشعل هؤلاء الشباب شمعة وسط الظلام الحالك وأبوا إلا أن يثبتوا للجميع  أن الخير ما زال موجودًا ولا يتوقف فعله على إمكانات كبيرة.. فحب الخير فكرة تحتاج فقط من يستخرجها.
لم يكن لهم أي همّ إلا رضا الله.. وبرغم قلة أعدادهم في البداية إلا أن إصرارهم على تحقيق هذه الفكرة، هو ما جعلهم ينجحون ويكسبون ثقة الجميع حتى صاروا حديث الشارع، وأصبحت تجربتهم درسًا يورث للأجيال القادمة..
التقينا مؤسس الفكرة الأستاذ طاهر نصر الدين الذي حدثنا بأريحية عن واحدة من وسائله لإسعاد الآخرين لاسيما الفقراء والمحتاجين.. إطعام الصائمين.
"طاهر" وزملاؤه شباب غاية في التواضع والأخلاق فرحتهم أن يسعدوا الغير، اختصهم الله تعالى بقضاء حاجات الناس دون هدف يرجونه ويسعون له غير رضا الله.. إمكاناتهم بسيطة ومتواضعة،لكنها لم تكن يوميًا عائقا عن القيام بما يريدون لأنهم يستشعرون أن الله تعالى لن يكلفهم إلا بما في وسعهم.. وأنهم مأمورون بالسعي فقط وفق المتاح لهم من وسائل وإمكانات..
فكرة إفطار صائم..
بدأت الفكرة من ثلاث سنوات حينما طلب منهم أحد الأشخاص أن يخرجوا له مبلغًا من المال للفقراء كفارة عن إفطاره (فدية) على الفور استجابوا وأخذوا المبلغ وذهبوا لأحد المطاعم وجهزوا وجبات فاخرة للفقراء كما أراد صاحب المال..
ذهبوا بالوجبات بعد تجهيزها وتغليفها بشكل رائع وأعطوها للفقراء بأنفسهم ولم يخطر ببالهم إلى الآن أنهم على وشك بداية فكرة جديدة رائعة تفتح لهم بابًا كبيرًا للخير وكسب رضا الله.
بدأت الفكرة عمليًا حينما رأوا ابتسامة الفقراء وهو يأخذون الوجبات في سعادة وفرحة..
ابتسامة الفقراء كانت كلمة السر في الاستمرار:
لا يخفي "طاهر" ورفاقه أن الابتسامة التي رأوها على وجوه الناس البسطاء كانت سببًا أساسيًا في الاستمرار.
فهم بالأساس يسعون لإسعاد الغير فقالوا وجبة بسيطة كهذه حققت لنا ما نأمله، على الفور تفاعلوا مع هذه الابتسامة الصادقة والمعبرة وراحوا يفكرون كيف يمكن أن تستمر هذه الابتسامة طوال شهر الخير (شهر رمضان)؟
آراء كثيرة وأفكار تداولها طاهر وزملاؤه عن كيفية إسعاد الناس بهذا العمل طوال الشهر، وهل تقتصر فقط على استقبال أموال من لا يستطيع الصيام ويريد أن يخرج  فدية..أم يمكن أن تتعدى الفكرة  ونجمع تبرعات من أجل إطعام الفقراء وإسعادهم من الجميعممن يريدون ثواب إطعام الصائمين..
عدة لقاءات تمت بين فريق العمل المتواضع حتى توصلوا إلى عدة أمور أهمها:
-أن يستمروا في إعداد الوجبات وتوزيعها على الفقراء والمساكين والأرامل ومن لا يستطيع أن يجهز لنفسه إفطار في الشهر الكريم من المسنين والمرضى.
-ضرورةمخاطبة الناس عبر وسائل التواصل وشرح الفكرة لهم مذكرين بالثواب العظيم الذي يعده الله لمن أفطر صائما.
-أخذوا مكانًا مستقلا وبدأوا بجهود فريدة يجمعون من أنفسهم ويجهزون الوجبات ويوزعونها على الفقراء.
الفكرةفي طريقها للنجاح:
لم يتصور طاهر ورفاقه أن تثمر الفكرة وتنجح بهذه السرعة..استجابة رائعة من رواد المواقع التواصل الاجتماعي من الأقربين والأصدقاء والجيران من أهل الخير..
لم يقتصر الأمر على إعداد عشرات الوجبات، لكنهم فوجئوا بمساهمات دعتهم للتفكير مرة أخرى في كيفية تقديم هذه الخدمة الجليلة بشكل جميل يتناسب مع فعل الخير.. فماذا حدث؟
اجتمعوا ثانية لتطوير آلية تنفيذ بعد الاستجابة الكبيرة التي لمسوها..
وتوصلوا إلى عدة أمور أخرى:
-ضرورة الاستعانة بفريق أكبر وطلب المعاونة من فريق المتطوعين خاصة الشباب.
-لابد من الاتفاق مع شيف خاص طوال الشهر الكريم حتى يجهز الوجبات بشكل لائق.
-لابد من الاستعانة بفريق من الفتيات والنساء من أزواج وأخوات المتطوعين يقمن بشراء لوازم الطعام التي يحتاجه الطباخ (الشيف) يوميًا.
-التكاتف في إخراج الوجبات بشكل لافت مغلف بطريق جميلة.
-التعاون من جميع الأعمار في توصيل الوجبات إلى المنازل حتى لا نشق على الفقراء ونضمن لهم الكرامة ولا نحرج أحدًا، وهو ما كان يتم من البداية.
-زيادة عدد الوجبات حتى نفي بحاجة كل الفقراء والمحتاجين.
-ضرورة التنسيق مع الجمعيات الأهليةلأخذ أسماء الفقراء والمساكين المعتمدة عندهم.
من الجميل والرائع في هذه الفكرة أن فريق العمل كله من الشباب، وقد حرصوا على أن يقدموا الخدمة بأفضل شكل ممكن:
-تنوع فريق العمل.
-أن من يذهب لبيوت الأرامل والنساء يكون من فريق البنات المتطوع.
- أن يشجعوا الأطفال على الانضمام ويشجعوهم لفعل الخير.
-زيادة عدد الوجبات فقد بدأت منذ ثلاث سنوات بـ70 وجبة وتطور الأمر حتى 13000وجبة السنة الماضية.
*****
وبهذه الثمرة نضجت الفكرة ولا تزال حتى يومنا وحتى كتابة هذه السطور وهم مشغولون برمضان هذا العام، وكيف يقدمون فيه الجديد والجديد لكل من يحتاج.. كيف يرسمون البسمة من جديد على وجوه الناس خاصة في وقت الغلاء..
إن ما فعله "طاهر" ورفاقه يستحق الشكر والتقدير ويستحق أيضًا أن ينتشر ليعرفه الجميع.. لتعم التجربة..
طاهر وزملاؤه أثبتوا أنا الدنيا لا تزال بخير وأنها فعلا "فيها حاجة حلوة".. شكرا لطاهر صانع البسمة، وشكرًا لكل المعاونين..

فيديو تعريفي بالمبادرة:

 

اضافة تعليق