3 ارتباطات وثيقة بين قصة سيدنا يوسف وشهر رمضان .. رائعة لا تفوتك

الثلاثاء، 07 مايو 2019 03:11 م
بهذه الأمور تدرك أنك فزت برمضان
هذه علاقة رمضان بأبناء نبي الله يعقوب

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "قيل الشهور الاثنى عشر كمثل أولاد يعقوب عليه وعليهم السلام. وشهر رمضان بين الشهور كيوسف بين إخوته، فكما أن يوسف أحب الأولاد إلى يعقوب، كذلك رمضان أحب الشهور إلى علام الغيوب.

 ابن الجوزي رحمه الله  أشار إلى ثلاث أمور تربط بين قصة سينا يوسف وأخوته وسيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام  وشهر رمضان .

الارتباط الأول يتمثل في تمتع سيدنا يوسف بقدر كبير من الحلم والعفو ما غمر جفاء أخوته حين قال: "لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ" "سورة يوسف 92" فذلك شهر رمضان فيه من الرأفة والبركات والنعمة والخيرات والعتق من النار والغفران من الملك القهار، ما يغلب جميع الشهور وما اكتسبنا فيه من الآثام والأوزار.

أما الارتباط الثاني بين القصة وشهر الصوم فجاءت عبر إشارة إلي إخوة يوسف الذين حضروا لمصر معتمدين عليه في سد الخلل، وإزاحة العلل بعد أن كانوا أصحاب الخطايا وزلل فأحسن لهم الإنزال، وأصلح لهم الأحوال، وبلغهم غاية الآمال، وأطعمهم في الجوع، وأذن لهم في الرجوع، وقال لفتيانه: "اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" فسد الواحد خلل أحد عشر.

نفس الأمر يحدث في رمضان فشهر رمضان واحد، والشهورأحد عشر، وفي أعمالنا خلل، وأي خلل، وتقصير وأي تقصير، وتفريط في طاعة العليم الخبير لذا يرجو عموم المسلمين أن يتلافوا في شهر رمضان ما فرطوا فيه في سائر الشهور، ويصلحوا  فيه فاسد الأمور، وأن يختتم علينا بالفرح والسرور، ونعتصم فيه بحبل الملك الغفور.

الرابط الثالث بين قصة أولاًد يعقوب والشهر الفضيل يتمثل في إشارة أخرى وتتمثل في أنه كان ليعقوب أحد عشراً ولداً ذكوراً، وبين يديه حاضرون ينظر إليهم ويراهم، ويطلع على أحوالهم وما يبدو من أفعالهم، ولم يرتد بصره بشيء من ثيابهم، وارتد بقميص يوسف بصيراً، وصار بصره منيراً وصار قوياً بعد الضعف، بصيراً بعد العمى،

الأمر يتكرر بشكل كربوني في المذنب العاصي إذا شم روائح رمضان، وجلس فيه مع المذكرين وقرأ القرآن وصحبهم بشرط الإسلام والإيمان، وترك الغيبة وقول البهتان، يصير إن شاء الله مغفورا له، بعد ما كان عاصياً وقريباً بعد ما كان قاصياً،

فالعبد ينظر بقلبه بعد العمى، ويسعد بقربه بعد الشقا، ويقابل بالرحمة بعد السخط، ويرزق بلا مؤونة ولا تعب، ويوفق طول حياته ويرفق بقبض روحه عند الوفاة، ويفضل بالمغفرة عند اللقاء، ويحظى في الجنان بدرجات الالتقاء.

ولعل الروابط الثلاث السابقة تؤكد ما يجمع شهر رمضان من  خير وثواب تعقبه النعمة الجزيلة والدرجة الجليلة والراحة الطويلة من الله لعباده بما منحهم من نعم طوال هذا الشهر .

هذه والله الراحة الوافرة، والمنزلة السائرة، والحالة الرضية، والجنة السرية، والنعمة الهنية، والعيشة الرضية، لا تنال إلا بالوقار لهذا الشهر ومن لا يوقره كان مصيره الخسران ".

اضافة تعليق