رمضان من 100 سنة.. ما أحلى الرجوع إليه

الثلاثاء، 07 مايو 2019 12:10 م
رمضان من 100 سنة


كلما مر بنا العمر، زاد الحنين داخلنا إلى رمضان في سابق الزمان، تلك الروحانيات والظواهر التي اختفت كثير منها من حياتنا في هذا الفصر، وكانت سائدة ربما لمائة عام متواصلة حتى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

فقد أدت التكنولوجيا إلى تغيير نمط الحياة في هذا الشهر الفضيل، لكن كل من عاشها يحن إليها ويزل يرويها كأنه يتمنى تكرارها مجددًا، فالفوانيس كانت في الشارع وليس على "فيس بوك".

كما كانت عبارات الحمد والتهليل والمعاملة الطيبة والمباركة بقدوم الشهر الفضيل يرددها الناس بدون تكلف أو اصطناع، يتبادل الناس التهاني والتبريكات، أما الآن فيكفي أن تقول: كل عام وأنتم بخير على صفحتك الشخصية، ليرد عليك حتى أخيك الذي يعيش معك في نفس المنزل، إذ أصبحنا غرباء حتى في بيوتنا.

آباؤنا وأجدادنا، كان الاهتمام الأول لديهم، هو فريضة الصوم، إذ كانوا يأكلون قليلاً ولا يهتمون بالطعام كشغل شاغل لهم، ولكن بما فعل طوال اليوم من معاملات حسنة، فيفطر على أقل القليل، ويخرج مسرعًا إلى المسجد للاستعداد لصلاة التراويح، ثم يعود إلى المنزل يقرأ ما تيسر له من القرآن، وكثير منهم يتسحر وينوي الصيام ربما من العاشرة مساءً، قبل أن يصحو لصلاة الفجر في المسجد، ليعود يقرأ وردًا من القرآن قبل مزاولة عمله التقليدي.

وهكذا كل يوم، يعود من العمل ربما على الثالثة عصرًا، ينتظر صلاة العصر، وبعد أن يصلي يجلس ليستمع إلى درس في المسجد حتى قبل صلاة المغرب ربما بنصف ساعة أو أكثر قليلاً، ثم يذهب إلى المنزل ليستمع إلى البرنامج اليومي للشيخ محمد متولي الشعراوي، وهكذا تمر الأيام، في رحاب الله، فلا شيء يلهيه أو يأخذه من العبادات إلا بعض العزومات طوال الشهر ليتزاور الناس ليس للوليمة وإنما لتحقيق فرض صلة الرحم.

أيضًا، كانت هناك ظواهر لا تقل أهمية، ومنها المسحراتي، والوقوف أمام كل شارع لتوزيع "التمر" على الصائمين لإفطارهم، وهذا الطبق "الدوار" الذي يلف الشقق والمنازل، منزل – منزل، كل أسرة تضع فيه ما لذ وطاب من طعامها، وكأن الحي كله أكل من نفس الأكل والشراب.

فلا يمكن أن تجد أحدًا كان إفطاره أقل من غيره، لأن الجميع يسأل عن بعضهم البعض، ولا يتركون أحدًا دون إفطار ولابد أن يتأكد الجميع أن الإفطار يحوي اللحوم والعصائر، والأهم من ذلك، روحانيات الحب المتفشي بين الناس والتي للأسف نفتقدها الآن في رمضان وغيره.

اضافة تعليق