Advertisements

الصوم أعلى درجات الصبر .. وجامع لأنواعه الثلاثة

الإثنين، 06 مايو 2019 10:52 م
صوم  رمضان
الصوم يجمع بين انواع الصبر الثلاثة

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه.

كما قال الله تعالى في المجاهدين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]، فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر: 10].


وقد وردت بعض الآثار الضعيفة في ذلك، ومما يستأنس بها في هذا المقام.. منها: ما روي عنه عليه الصلاة والسلام: «ما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر» وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر" (رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد)، وفي حديث آخر روي عنه صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم نصف الصبر» (أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد)، والحديثان ضعيفان.

وفي حديث سلمان المرفوع الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في فضل شهر رمضان: «وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة» وهو ضعيف جداً، فهنيئاً لمن وفق للصبر والتصبر «ومن يتصبر يصبره الله» وتعلم ذلك وعلمه، وأوصى وتواصى به، وأيقن بأنه طريق للجنة، ورمضان فرصة للتغيير والتأطير.. وقد صدق الأول حين قال: بالصبر واليقين تنل الإمامة بالدين.

وقال ابن رجب الحنبلي: (وأفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبرٌ على طاعة الله عز وجل، وصبرٌ عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي))، وفيه أيضاً صبرٌ على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش) (جامع العلوم والحكم) .

وسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الصبر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، يذهبن وَحَرَ الصدر). رواه البزار كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (3/199)، والمنذري في "الترغيب والترهيب" (2/134)، وقال هو والهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وحسَّن إسناده ابن حجر في "مختصر البزار" (1/408).
وقال السيوطي: (شهر الصبر هو شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبراً؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح) (شرح سنن النسائي) .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان)) (رواه أحمد ، والطبراني كما في "مجمع الزوائد" ، والحاكم ، رقم ، والبيهقي في شعب الإيمان، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" : رجاله محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، رواه أحمد، وإسناده حسن على ضعفٍ في ابن لهيعة، وقد وثِّق).
والمراد بقوله: ((فيشفعان)): أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة.


اضافة تعليق