سورة "الكافرون"... وهكذا رد الله علي عروض سادة قريش للنبى

الإثنين، 06 مايو 2019 03:55 م
سورة الكافرون وسبب النزول
سورة الكافرون وسبب النزول

قال الله تعالي في كتابه العزيز : "قلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ "1" لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ"2" وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ"3" وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ "4" وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ "5" لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ "6" صدق الله العظيم .

سورة الكافرون هي سورة مكية أياتها 6وتحتل الرقم 109 من سورة القرن الكريم ، نزلت في بواكير البعثة النبوية ومحاولات سادة قريش إغراء الرسول بالتراجع عن الدعوة وتقديم عروض مختلفة منها أن يكون ملكا عليهم وأن يوفروا له الأموال اللازمة ناهيك عن تخييره بين عبادة ما اسموه آله محمد عاما وعبادة محمد للأصنام عاما أخر بالتناوب .

وعن سبب نزول هذه السورة روي أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي والأسود بن المطلب وأمية بن خلف في جماعة آخرين من صناديد قريش وساداتهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: هلمّ يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك، ونشركك في أمرنا كله.

سادة قريش واصلوا عروضهم للنبي صلي الله عليه وسلم قائلين : تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه، وأخذنا حظا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت حظك منه،

رد فعل الرسول علي عرض سادة قريش كان واضحا : معاذ الله أن نشرك به غيره، وأنزل الله ردا على هؤلاء هذه السورة فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش، فقام على رءوسهم، ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة، فآيسوا منه عند ذلك، وطفقوا يؤذونه ويؤذون أصحابه حتى كانت الهجرة.

العديد من المفسرين أطلق علي هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون، وهي آمرة بالإخلاص فيه، فقوله: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " شمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين بهذا الخطاب هم كفار قريش .

أهل العلم قالوا كذلك متحدثين عن قريش : إنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية، فقال: "لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ " يعني: من الأصنام والأنداد " وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ " وهو الله وحده لا شريك له .

ثم قال: " وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ " أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه; ولهذا قال: " وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ " أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم، كما قال: " إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى " "النجم : 23 "

فالتبرؤمنهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة يسلكها إليه، فالرسول وأتباعه يعبدون الله بما شرعه; ولهذا كان كلمة الإسلام " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله "

وهذا معناه :إنه لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله; ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ".



اضافة تعليق