ماذا تشعر حينما تنظر لطفلة سوداء؟.. هكذا قضى الإسلام على العنصرية

الإثنين، 06 مايو 2019 11:05 ص
ماذا تشعر حينما تنظر لطفلة سوداء


تحدث القرآن الكريم عن الجاهلية في عدة مواضع، منها جاهلية العقيدة في قوله تعالى {..يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ..}آل [عمران:154] وهي أن يسيء العبد الظن بالله ولا يعرف لله حقه ولا يقدره حق قدره.

وهناك جاهلية السياسة والحكم في قوله تعالى في سورة المائدة {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}[المائدة:50] وهي حكم التمييز بين الناس بسبب أنسابهم أو أموالهم أو سلطانهم أو غير ذلك.

وجاء الاسلام ليخرج الناس من ظلمات الجاهلية التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في موقف الصحابي أبو ذر الغفاري، حينما عير الصحابي الجليل ابو ذر سيدنا بلالاً الحبشي قائلا له: "يا ابن السوداء"، فجاء التوبيخ الحازم غير المداهن من النبي صلى الله عليه وسلم بإعلان واضح: يا أبا ذر، يا أبا ذر، يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، فكان رد فعل سيدنا أبي ذر مميزا وسريعا تأديبا لنفسه وترويضا لها أولا، واعتذارا وإنابة ثانية، فوضع خده على الأرض وأقسم ان لا يرفع خده حتى يطأ سيدنا بلال وجهه. 

وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد بأنها العنصرية والتعصب، فمهما بلغ المسلم من التقوى والعبادة فإن وجود العصبية والعنصرية مؤشر على أن الجاهلية مازالت موجودة في قلبه.

وغاية الاسلام هي إسعاد الانسان في الدنيا والآخرة، ولن يتحقق ذلك الا عندما يكون الانسان محررًا من أي عبودية الا لله عز وجل، وألا يشعر أي انسان بأنّ أحدهم سلبه الكرامة أو الإرادة فهو عبدٌ لله لا لغيره. 

والجاهلية مشتقة من الجهل، وهي ازدراء الإنسان وتحقيره، وعلى الرغم من حضارة الرومان إلا أنهم كانوا في أحط مستويات الإهانة للإنسان، فقد كانوا يطلقون الأسود الجائعة على العبيد كمسابقة لأفضل عبد، وبعد أن يفترس الأسد ذلك الإنسان ينشرون عطر الورد لتعطير المكان بعد رائحة الدم المنتشرة، ثم يتقدمون الى مأدبتهم يتناولون الطعام وكأن شيئا لم يكن.

وفي مثال أبي ذر الغفاري مع بلال بن رباح الحبشي، وضع النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الرئيسية للمساواة بين الناس، فكان ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف يجلسون وبجوارهم بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي والخباب بن الأرت رضي الله عنهم جميعاً ولسان حالهم التواضع ولم يشعروا بالتمييز والتعالي.

وفي المقابل ايضاً نجد أن بلالاً وصهيبًا وخبابًا وسلمان هم أنفسهم لا يشعرون بالدونية أو يتحسسون من هذا التفاوت، لأنهم أيقنوا جميعهم انهم على مستوى واحد، ودرجة واحدة، وهي العبودية لله عز وجل فكلهم مخلوقون عبيد لربهم، رسخ ذلك في ضمائرهم ووجدانهم.

العنصرية في العصر الحديث

وعلى الرغم من وصول الإنسان للقرن الحادي والعشرين المملوء بالتكنولوجيا والعلم، إلا أن مظاهر الجاهلية التي ذمها النبي صلى الله عليه وسلم مازالت موجودة.

وفي تقرير عن العنصرية تساءلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" خلال تقرير وضعت صورته الرئيسية لطفلة سمراء وقالت: "ما ذنب هذه الطفلة إن خلقت سمراء؟".

وأشارت للجدل الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر، ليفتح من جديد نقاشا، حول قضية يراها كثيرون متأصلة في المجتمعات العربية، وهي التمييز على كافة أشكاله، وعلى رأسه التمييز على أساس اللون، الذي سجل عدة حوادث تحدثت عنها وسائل الإعلام في عدة دول عربية عبر فترات متقاربة.

وتفجر الجدل عندما نشر نجم مواقع التواصل الاجتماعي السعودي، سامي الشيباني، مقطع فيديو لحفل تكريم أبناء "شهداء القطاعات الأمنية" في مدينة جدة، وظهر الشيباني في الفيديو، وهو يسأل عددا من الفتيات الصغيرات المصطفات في طابور،عن جاهزيتهن للمشاركة في مسابقة ترفيهية.

لكن الناشط فاجأ متابعيه على سناب شات عندما تجاوز طفلتين من ذوي البشرة السمراء بشكل واضح، إذ لم يسألهما كما فعل مع غيرهن، وهو ما أثار ضجة كبيرة، بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.


عنصرية خفية أم تصرف فردي؟

وفي الوقت الذي اعتبر فيه ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الفيديو يبرز من جديد تلك "العنصرية الخفية" التي تعاني منها المجتمعات العربية ، رأى أخرون أن ما يحدث في هذا الإطار، ليس سوى مجرد تصرفات فردية.

اضافة تعليق