بالمدافع وحمص الشام والدعاء علي "الماغ".. مسلمو الروهنجيا يستقبلون رمضان

الأحد، 05 مايو 2019 05:00 م
مسلمو الروهنجيا وصيام في معسكرات  اللاجئين
مسلمو الروهنجيا ورمضان جديد في معسكرات اللاجئين

المسلمون في جميع بقاع العالم يستقبلون شهر رمضان بطريقته الخاصة التي يهيمن عليه الفولكلور الشعبي في أغلب الأحيان، وإن إجمعوا علي إقامة احتفالات تليق بهذا الشهرالمبارك وخيراته، مهما كانت الصعوبات التي يعانون منها والانتهاككات التي يتعرضون لها صباحا ومساء وسط صمت مريب من المجتمع الدولي .

ولعل في مقدمة من يعانون حاليا مسلمو الروهنجيا المقيمين في إقليم "أراكان " بدولة ميانمار الواقعة في جنوب شرق أسيا إذ يتعرضون لكافة أشكال القمع والتنكيل من حكام البلاد وصلت إلي تحول الأغلبية الساحقة منهم إلي لاجئين في بنجلاديش وماليزيا المجاورتين .

ومع هذا فقد حافظ مسلمو الروهنجيا الذي يشكلون حوالي 20% من سكان بورما البالغ تعدادهم 54مليونا  علي تقاليد خاصة بهم في استقبال هذا الشهر الفضيل ، على الرغم من استمرار المذابح في صفوفهم والمتكررة منذ عقود والمتمثلة في قتل الرجال والشيوخ واغتصاب النساء والقمع والتنكيل وإحراق المساجد وإغلاقها.

ومع هذه الظروف شديدة الصعوبة التي يعاني منها المسلمون علي مدار 6عقود  يحرص مسلمو الروهنجيا على إقامة شعائر دينهم، خاصة شهر رمضان الذين يترقبون هلاله من خلال صعود أعلى الجبال فإذا رأوه بأعينهم يصومون، وأما إذا لم تتحقق الرؤية فيترقب العلماء أخبار بدء الشهر من الدول المجاورة كباكستان وبنجلاديش وماليزيا ويصومون معها.

المساجد تعمل خلال شهر رمضان على رصد أخبار حفظة القرآن الكريم، إذ  يحظى كل مسجد بأفضل ما عنده في الحي أو القرية من أئمة المساجد لإحياء صلاة التراويح، فيصومون النهار ويتلقون العلوم الشرعية، ويقومون الليل في صلاة التهجد والاعتكاف في أغلب المساجد المتبقية مركزين علي الدعاء علي الماغ وهي الأغلبية البوذية التي قتلتهم وحولتهم الي لاجئين في بنجلاديش .

ومع استقبال شهر رمضان يقلل مسلمو بورما من ساعات عملهم ساعة أو ساعتين؛ للتفرغ للعبادة فيشترون ويجمعون احتياجاتهم الرمضانية من الزيت والسكر والحلويات والحمص الشامي والشعرية والزبيب والزبدة محاولين تجاهل أن تناول طعام الإفطار يتم علي وقع أصوات مدافع الجيش الميانماري. .
أما الأسر الفقيرة فلا تنشغل بشراء الحاجيات لضيق اليد؛ لأن حصتها تقسم على المائدة الرمضانية في ساحة المساجد أو تأتيها من الجيران الأغنياء. ولا تكون هناك على المائدة الرمضانية الأركانية حبات تمور لأنها لا تتوفر في هذا البلد ولا مما تنتجه أراضيها.
أما أكثر طعام مسلمي الروهنجيا " أراكان "في رمضان يكون من الأرز المطبوخ بطرق عدة، وتعد الشعيرية الوجبة المفضلة للأطفال عند الإفطار، كما أن حبوب الحمص لها حضور قوي في المائدة الرمضانية إن كانت هناك موائد أصلًا.
مساجد الروهنجيا تحيا بعمارها في هذا الشهر الكريم، بين مصل وذاكر وتال للقرآن وحلقات علمية واعتكاف وصلاة التراويح تصلى عشرين ركعة بجزء من القرآن.

وبقي أن نعرف أن الإسلام وصل لميانمار الواقعة جنوب شرق آسيا، من خلال التجار الذين كانوا يقومون بالدعوة للإسلام إلى جانب تجارتهم في كل مكان يصلون إليه في العصر العباسي الأول وطوال القرون الماضية يمارس حكام بورما والرهبان البوذيون أبشع المجازر في صفوف المسلمين زادت أيضا بعد خروج قوات الاحتلال البريطاني من بورما نهاية الأربعينات من القرن الماضي .

اضافة تعليق