تعرف على فضائل الصوم وآدابه

الأحد، 05 مايو 2019 02:08 م
download (2)

شرع الله تعالى الصوم تهذيبًا للنفس البشرية وتربية لها، وبالصوم يتحقق مراد الله تعالى من عباده فتعلو درجته وتسمو منزلته عند خالقه، ولكي يحقق الصوم ثمرته فينبغي أن يكون على الوجه الصحيح، فتراعى آدابه وتحقق شروطه. 

وللصوم فضائل كثيرة وردت في عدد من أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، منها ما ورد عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
 لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ لِصَوْمِهِ» البخاري.
 وفي هذا الحديث الشريف يبين أن الله عز وجل خص نفسه بهذه الفريضة العظيمة؛ إذا إن الصوم عبادة روحية فلا مدخل لإطلاع الناس عليه فيجب أن يقع  خالصًا لله ابتغاء رضاه.
والتخصيص في الحديث يكون كتخصيص آدم بإضافته إليه أن خلقه بيده وكل مخلوق بالحقيقة مضاف إلى الخالق، لكن إضافة التشريف خاصة بمن شاء الله أن يخصه بها أو كأنه تعالى يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي، ولأن فيه مجمع العبادات لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه، ولما كان ثواب الصيام لا يحصيه إلا الله تعالى لم يكله تعالى إلى ملائكته بل تولى جزاءه تعالى بنفسه قال:
وقوله: (وأنا أجزي به) بفتح الهمزة وفيه دلالة على أن ثواب الصوم أفضل من سائر الأعمال لأنه تعالى أسند إعطاء الجزاء إليه وأخبر أنه يتولى ذلك والله تعالى إذا تولى شيئًا بنفسه دل على عظم ذلك الشيء.
ومن آداب الصيام التي يجب مراعاتها الصبر على الآخرين والرفق بهم وتحمل أذاهم فلا نعجل بالإساءة لكن نعفو ونصفح، (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) لا يفحش في الكلام، (ولا يصخب)، أي لا يصح ولا يخاصم.
فإذا ما جهل عليك إنسان فذكر نفسك ذكر هذا الاخر أنك متلبس الآن بفريضة تمنعني حتى من الرد عليه بإساءة فقط عليه كل ما علي فعله أن
أرفع هذا الشعار: إني صائم.
ومن فضائل الصوم كما في التي ذكرها الحديث أن رائحة فم المسلم وإن كانت كما تبدو كريهة لكنها تقع عند الله بمنزلة خاصة:(وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ)، أي تغير رائحته  لخلاء معدته من الطعام. (أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) وإنما كان الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك لأن الصوم من أعمال السر التي بين الله تعالى وبين عبده ولا يطلع على صحته غيره، فجعل الله رائحة صومه تنم عليه في الحشر بين الناس، وفي ذلك إثبات الكرامة والثناء الحسن له، ولما كان الصائم يتغير فمه بسبب العبادة في الدنيا والنفوس تكره الرائحة الكريهة في الدنيا جعل الله تعالى رائحة فم الصائم عند الملائكة أطيب من ريح المسك في الدنيا وكذا في الدار الآخرة.
ومن فضائله أن: (للصائم فرحتان) أي يفرح بهما (إذا أفطر فرح)، زاد مسلم بفطره أي لزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح الطبيعي، أو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وفرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك.

اضافة تعليق