مع قدوم شهر رمضان.. كيف تنظم وقت المذاكرة وتستعد للامتحانات؟

الأحد، 05 مايو 2019 01:34 م
مع-قدوم-شهر-رمضان


يهل علينا شهر رمضان هذا العام تزامنًا مع موسم الامتحانات، وهو ما يؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ في البيوت ويزيد من حدى التوتر لدى البعض، في ظل استقبال الأسر خلال شهر الصيام للأقارب والضيوف، والذهاب للإفطار عند الأهل والأحباب، وتبادل الزيارات، الأمر الذي يؤدي لضياع كثير من الوقت في هذه الزيارات، ومرور الوقت سريعًا ما بين ساعات الصيام، وما بين أداء صلاة التراويح أو النوم نهارًا، أو مشاهدة التلفاز.

وينقل تقرير عن خبراء تربويين أن للأسرة الدور الأول في اجتياز الأبناء لهذه الفترة العصيبة من السنة الدراسية فهي التي تخفف جو التوتر والقلق وهي التي تخلق الجو المحفز للطالب للإنجاز .

وأضافوا أن الجو الأسري الملىء بالحب والعطف والتحفيز يكون له اكبر الأثر في التخفيف من جو التوتر الذي يعاني منه الأبناء.

وقال الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، إن الضغط والتوتر والخوف هي العوامل المشتركة لدي كل أسرة تمر بفترة الامتحانات، موضحًا أنه لتقليل التوتر أثناء الامتحانات علينا الاهتمام بالمذاكرة مع أعطاء وقت مناسب للترفيه حتى يستطيع المخ تكملة المشوار، كذلك فان التدريب علي بعض التمارين التي تقلل من التوتر مثل التنفس الهادي والعميق ويمكن تكراره عدة مرات حتى يتعود الطالب عليه وبالتالي تسهل ممارسته أثناء الامتحانات.

وأكد الدكتور عبد العزيز السعيد أستاذ التربية، أن هناك العديد من العادات الخاطئة التي تقوم بها الأسر في اعتماد المقارنات, والتركيز على الدرجات العالية, دون تبصر بالفروق الفردية, وتنوع القدرات, واختلاف المواهب, وقد وجد بالدراسة أن العمل الجاد والمثابرة أهم من الموهبة .

وأضاف السعيد أن حالة الطوارىء ومظاهر التوتر تكون من خلال منع المشاهدة والتليفون وسحب المحمول, وحجب الكمبيوتر والزيارات والأصحاب, وللأسف من إعلان حالة الطوارىء يبدأ موسم المشكلات الزوجية, في الاختلاف حول ساعات المذاكرة والاهتمام بالامتحانات ووضع المذاكرة وطبيعتها, وقد تصل الخلافات إلى الهجر بين الزوجين, وتتحول أيام الامتحانات إلى أيام نكد في البيت, يقضى على جو الأمان المطلوب لأبنائنا, ولا حل إلا بالتوازن والاعتدال بين الزوجين, وأخذ أجازة من المشكلات أو تأجيلها إلى وقت ما بعد الامتحانات, وللوصول إلى ذلك أن يعتقد الزوجان بأن المسؤولية الحقيقية تقع على الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم, وأن المفضل لديهما هو أبناؤهم وليست الشهادة أو الدرجات, حتى لا يكره الأولاد المذاكرة المتنازع عليها عند الآباء, وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط , وكل ذلك إنما من صنع أيدينا.

ويذكر لطفي الحضري تزكية هذا التحليل انطلاقًا من التعاليم الربانية القرآنية، إذ إن الله عز وجل يطالبنا في كل المواقف أن نعمل ونجتهد ونجاهد، ولكن النتيجة تبقى موكولة له في الغيب، ويؤكد عز وجل هذا المفهوم في الآية {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ...} (الأنفال،60)، ويعني هذا مطالبتنا بأن نعد المعلوم داخل الاستطاعة أي داخل القدرة والكفاية وقد كتب الله عز وجل {... لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة،21).

فيما أكد أن الإيمان بالله والاستعانة به في كل أمر يساعد الطالب أو الطالبة على مضاعفة القدرة والحصول على أعلى الدرجات والتفوق وتحقيق الحلم الجميل عن طريق التفكير الإيجابي المنظم وترتيب الوقت وتنظيم المجهود.

وحمل الأسرة مسئولية تقديم الدعم النفسي للأبناء وإعطائهم مزيدًا من الثقة والوقت وتوفير الجو النفسي والظروف العائلية الهادئة من خلال البعد عن مواضيع الخلاف والشقاق وتكثيف وجود الوالدين في المنزل ورعايتهما للأبناء خاصة في أيام الامتحان مع وضع نظام للثواب والعقاب لتحفيز الأبناء على التفوق وحثهم على النجاح وتنظيم مواعيد الغذاء والنوم وأماكن المذاكرة. 

فيما قال الدكتور محمد صابر صالح خبير إدارة الوقت وتنمية الذات، إن النجاح ليس بالذكاء وحده، والقدرة علي الحفظ لا تؤتي ثمارها بغير التنظيم، فالنظام هو أساس حياة الطالب المدرسي، ولتحقيق أفضل النتائج لابد من تضافر عدة نقاط إلي جانب المجهود الشخصي، وهذا يتطلب فنا ومهارة في الإعداد والاستعداد لاستقبال الامتحانات براحة نفس وهدوء وطمأنينة قلب، وهذا لن يتحقق إلا من خلال مهارة المراجعة وهي التي يقصد بها المراجعة المنظمة والدورية بعد تثبيت المعلومات بعد المذاكرة، وتمكن الطالب من استعادة ما حصل أثناء المراجعة فتؤدي إلي اخذ الامتحان بنجاح.
 
دور الأسرة

وأكد الدكتور سمير يونس أستاذ التربية وطرق التدريس بكلية التربية جامعة حلوان، أن الأسرة عليها دَورٌ كبير في تهدئة الطالب وتهيئته نفسيا ، من خلال خلق جو هادئٍ بعيد عن التوتر والنزاعات ورفع الصوت، والمشاجرات بين الأب والأم والإخوة، وأن تتدخَّل لحلِّ مشاكله مع إخوانه بحكمة، فتوفِّر له بيئة غير متوترة أو دافعة للتوتر. 

وأضاف أنه على الأسرة أن لا تُحمِّل الطالب العناء وتضغط عليه بسبب المذاكرة، ولا تُوقع عليه اللوم الشديد، ولكن في أوقات تقصيره لا بد أن يذكِّروه بنجاحاته ولحظات تفوقه السابقة لنؤكِّد له أنه ناجح وقادر على تحقيق النجاح دائمًا. على الأسرة أن تغرس في أبنائها فقه الأخذ بالأسباب والمسئولية، وأن تعلِّمه ألا يعطيَ للامتحانات أكبر من حجمها، وأن تبُثَّ فيه الطمأنينة، وأن تزيل من نفسه الجزع، وعلى الأسرة كذلك أن تحيط الطالب بجوٍّ من الود والحب والحنان والاهتمام. يمكن للأسرة أن تقوم برحلة على شرف الطالب، كغداءٍ بالخارج في مكانٍ محبَّب له، يجتمع فيه الجميع، أو نزهة للترفيه عنه، وإحساسه بالدعم والمسئولية.

وذكِّر الطلاب بآيات القرآن التي توضِّح فضل العلم على أصحابه، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: من الآية 11)، ومن هنا يتضح أن طلب العلم رسالةٌ فرضها الله على المسلم وميَّزه بها وصنَّف البشر بمقياسها ورفع بها أقوامًا على آخرين؛ فيقول تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: من الآية 9). 

وقول رسول الله: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" .

من جانبه، يرى الدكتور السيد حجازي أستاذ الصحة والتغذية بالمركز القومي للبحوث، أن هؤلاء الطلاب بحاجة لكثير من الرعاية الصحية سواء من أولياء الأمور في المنزل أو القائمين على عملية التربية في المدرسة لتهيئة المناخ الصحي لهم من اجتياز هذه الفترة بخير وصحة ونجاح .

ويضيف أن الأبحاث العلمية تؤكد أن هناك علاقة أكيدة بين عمليات النسيان والتذكر والاستيعاب والاستذكار والتغذية الصحية المتوازنة وكذلك تأثير التغذية على الحيوية والنشاط والقدرة على الإدراك والفهم والتركيز والانتباه وتمكن أهمية التغذية والغذاء بالنسبة للإنسان في أنها تساعد في النمو وتجديد الخلايا والوقاية من الإصابة بالأمراض المحيطة بالجسم وإعطاء الجسم الطاقة والحيوية والنشاطات وتختلف نوعية وكمية التغذية وأهميتها حسب احتياجات الجسم سواء بغرض النمو أو الوقاية أو الحصول على الطاقة اللازمة لأداء العمليات الفسيولوجية والبيولوجية .

ويشير حجازي إلى أنه يجب أن تحتوي الوجبات الغذائية اليومية في هذه الفترة على أغذية متوازنة للنمو وتجديد الخلايا وان أغذية الطاقة أكثر من الأغذية الأخرى والتي تضمن تغذية المخ لضمان سير العمليات العقلية بها واهم هذه الأغذية من المواد الكربوهيدارتية غير المعقدة والسكرية والفيتامينات الطبيعية كالتي في الخضروات والنباتات والفواكه الطازجة وان تحتوي هذه الأغذية على كميا كبيرة من الحديد والذي يكون له الأثر في سير العمليات العقلية كالتذكر والإدراك والتركيز وخاصة للإناث وكذلك لبعض الذين يعانون من فقر الدم نتيجة للعوامل الوراثية وان تكون الوجبات الغذائية اليومية طازجة وخفيفة وسهلة الهضم والابتعاد عن الأغذية السريعة والتي تحتوي على كميات كبيرة من المواد الدهنية ومواد حافظة وأصباغ ومواد كيماوية والابتعاد عن الأغذية المصنعة أو المثلجة والتي تحتوي على سعرات حرارية عالية وقيمة غذائية منخفضة كالتي تحتوي على المواد السكرية والأملاح والإصباح والجلديات الدهنية والمشروبات الغازية والإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة واللحوم البيضاء مثل الأسماك والألبان والاجبان والحبوب والبقول .

اضافة تعليق