احرص على ألا يفوتك.. لهذا تتحقق "البركة" في السحور

الأحد، 05 مايو 2019 09:01 ص
تسحروا


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحَّروا؛ فإن في السُّحورِ بركةً))؛ متفق عليه.

 ربما يجادل بعض ضعاف النفوس حول سر البركة التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم في السحور، ولماذا بشر النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في السحور ولم يذكرها في الإفطار.

يقول العلماء إن السحور يأتي وقت السَّحَر، وفيه يستحضر المسلم نية الصوم، ووقته يبدأ من آخر الليل قبيل الصبح إلى طلوع الفجر الصادق، وحدَّد بدايتَه بعضُ العلماء بالفجر الكاذب.

 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والسَّحَر قبيل الصبح... وقيل: أوله الفجر الأول، والسُّنة تأخير السحور بحيث يكون الانتهاء منه عند الأذان الثاني لصلاة الفجر.

ودل حديث النبي صلى الله عليه وسلم على الترغيب في السحور، والأظهر أنه سُنة مؤكدة؛ لكثرة النصوص التي تحثُّ عليه مع ما فيه من المخالفة لأهل الكتاب، فإنهم لا يتسحرون، وقد أطلق الحديث السحور، فدل على أنه يُجزِئ فيه أقل ما يسمى سحورًا، قليلًا كان أم كثيرًا، فمن تسحَّر بالقليل دخل في بركة السحور.

وينبغي للمسلم ألا يَدَعَ السحور ولو بشربةِ ماء أو بتمرة أو بغير ذلك، ومِن أفضل ما يتسحَّر به الماء والتمر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نِعْمَ سحورُ المؤمنِ التمرُ))؛ رواه أبو داود.

كما نبه الحديث على أن في السحورِ بركةً، وهي تشمل نوعين من البركة: أولهما: البركة الشرعية؛ وذلك لما فيه من امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به واتِّباع سنته، وحصول الأجر والثواب، والتسبُّب في الذكر والدعاء والاستغفار في وقت السحر الذي هو مظنَّة الإجابة.

أما النوع الأخر من البركة فتتمثل في البركة البدنية؛ وذلك لِما فيه من تغذية البدن وقوَّته على الصوم، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يُثِيره الجوع؛ ولهذا ينصح الأطباء بالسحور؛ لأنه يدرَأُ عن الصائم (صداعَ الجوع)، الذي يقع لبعض الصائمين الذين لا يتسحرون، وسببُه هبوط نسبةِ السكر في الدم.

ومما يلحظ على بعض الصائمين أنه لا يأبه بوجبة السحور، ولا بتأخيرها؛ فربما تركها البتة، وربما تناول الطعام في منتصف الليل، أو قبل أن ينام، إما لخوفه من عدم القيام، أو لرغبته في النوم مدة أطول، أو لقلة مبالاته بالسحور وبركاته، أو لجهله بذلك. 

وهذا خلل ينبغي للصائم تلافيه؛ لما فيه من مخالفة السنة، وحرمان بركات السحور. 

ومن بركات السحور أنه شعار المسلمين، وأن فيه مخالفةً لأهل الكتاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السحر".

 أيضًا السحور يحصل الخيريةِ، والمحافظةُ عليها؛ فعن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" رواه البخاري ومسلم.

ومن بركات السحور أن فيه تقويةً على الطاعة، وإعانةً على العبادة، وزيادةً في النشاط والعمل؛ ذلكم أن الجائعَ الظامئَ يعتريه الفتور، ويَدِبُّ إليه الكسل.

ومن بركات السحور حصولُ الصلاةِ من الله وملائكته على المتسحرين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً:"إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" رواه ابن حبان، والطبراني .

ومن بركات السحور أنه أضمن لإجابة المؤذن بصلاة الفجر؛ ولا يخفى ما في ذلك من الأجر، وأنه أضمن لإدراك صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة.

اضافة تعليق