نعم الفائز.. يتسابقون إلى الله.. كن واحدًا منهم

السبت، 04 مايو 2019 09:06 ص
إنهم يتسابقون إلى الله..


يروي أحدهم، أن بجوار بيته زاوية صغيرة تقام فيها الفروض الخمس.. تحولت لحالة من المنافسة بين سكان الشارع.. بين من يرفع الأذان منهم أفضل من الثاني.. وكذا يتسابقون في الإمامة.. ويتنافسون في التلاوة.. حتى أن الأطفال والنساء في المنازل يترقبون في كل صلاة.. من من رجالهم سيرفع الأذان؟.. ومن سيتلو كتاب الله؟.. وفي صلاة الفجر يسمع قرع أبواب المنازل يتسابق سكانهل على من يفتح أبواب المسجد الصغير أولاً ليرفع الأذان.

إنهم يتسابقون إلى الله.. مشهد يومي متكرر أمام عيني الرجل، تتضائل بجواره كل منافسة يعرفها الإنسان في حياته.. وربما تتضائل حياة البشر عمومًا حين يكون هناك تسابق ومنافسة بين الناس على الطاعة وبذل الخيرات.

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ».

الخلق في حاجة دائمة إلى الله سبحانه وتعالى، في كل أحوالهم وشئونهم، فهو سبحانه الذي أوجدهم من عدم، وهو الذي رزقهم ومنحهم كل النعم، وهو الذي هداهم إلى ما ينفعهم، وصرفهم عما يضرهم، فما قيمة الخلق بلا خالقهم، وهو جل جلاله الذي خلقنا وهو غني عن خلقنا، فلم يخلقنا سبحانه ليستكثر بنا من قلة، ولا ليستقوي بنا من ضعف، ولا ليحتاج لنا في أي شيء، فكان خلقه لنا محض فضل منه سبحانه وتعالى تفضل به علينا.

قال تعالى: « يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » (الزمر: 6).

عليك إذن أن تجاهد نفسك حتى لا يسبقك أحد في طاعة، اجعل نفسك لك السبق، فقد أمرك الله بالمسابقة والمنافسة فيها، وهو ميدان طوبى للفائزين فيه.
يقول تعالى: «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ »، ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: «وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ».

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك»؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك»؟  قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.

اضافة تعليق