البدن المريض لا ينفعه الطعام.. والقلب المغرم لا تنفعه الموعظة

الجمعة، 03 مايو 2019 02:45 م
البدن المريض لا ينفعه الطعام.. والقلب المغرم لا تنفعه الموعظة


من أكثر المواعظ التي دونتها الكتب هي المواعظ عن "الدنيا" والزهد فيها، وحياة الزهاد، وغيرهم، ومآلات الجبابرة والظلمة، وكيف كانت نهايتهم في الدنيا.

ومن أجمل ما جاء في مواعظ الدنيا، ما قاله: "ابن السماك الواعظ" حيث قال للرشيد لما قال له عظني، وكان بيده شربة ماء فقال له: يا أمير المؤمنين لو حبست عنك هذه الشربة أكنت تفديها بملكك، قال: نعم، قال: يا أمير المؤمنين، لو شربتها وحبست عن الخروج أكنت تفديها بملكك؟ 
قال: نعم، فقال له: لا خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة.

وقال ابن شبرمة: "إذا كان البدن سقيمًا لم ينفعه الطعام، وإذا كان القلب مغرمًا لم تنفعه الموعظة".

وروي أن أبا العتاهية مر بدكان وراق وإذا بكتاب فيه:

لا ترجع الأنفس عن غيها ...ما لم يكن منها لها زاجر

فقال: لمن هذا البيت؟ فقيل: لأبي نواس قاله للخليفة هارون الرشيد حين نهاه عن حب الجمال وعشق الملاح، فقال: وددت أنه لي بنصف شعري.

وممن استبصر من أبناء الملوك فرأى عيب الدنيا وتقضيها وزوالها، إبراهيم أدهم بن منصور، كان من أبناء ملوك خراسان، لما زهد في الدنيا زهد في ثمانين سريرًا.

 قال ابن بشار: سألت إبراهيم بن أدهم: كيف كان بدء أمرك حتى صرت إلى هذا؟ فقال: كان أبي من ملوك خراسان وكان قد حبب إلي الصيد، فبينا أنا راكب فرسي وكلبي معي إذ رأيت ثعلبا أو أرنبا، فحركت فرسي نحوه، فسمعت نداء من ورائي: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحدا، فقلت: لعن الله الشيطان، ثم حركت فرسي، فسمعت نداء أعلى من الأول: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت. فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر شيئًا، فقلت: لعن الله الشيطان، ثم حركت فرسي، فسمعت النداء من قربوس سرجي: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت وقلت: هيهات جاءني النذير من رب العالمين، والله لا عصيت ربي ما عصمني بعد يومي هذا.

وقد روي أن داود عليه الصلاة والسلام بينما هو في الجبال إذ مر على غار فيه رجل عظيم الخلقة من بني آدم ملقى على ظهره وعند رأسه حجر محفور مكتوب فيه: أنا "دوسم" الملك، تملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة. وهزمت ألف جيش، وافتضيت ألف بكر من بنات الملوك ثم صرت إلى ما ترى التراب فراشي والحجر وسادي فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني.

اضافة تعليق