هل تعرف معنى "الأدب الملوكي"؟.. حكايات تكشف لك أبرز من تأدبوا به

الجمعة، 03 مايو 2019 10:51 ص
حكم وأدب الملوك.. لن تصدق ما قاله  الإسكندر


عندما يوصف أدب شخص بالرقي والتمدن، فإنه يقال عنه إنه صاحب "أدب ملوكي"، وذلك لما درج عليه الملوك من حسن الأدب والمعرفة بالذوق في التعاملات، وهو ما يسمى اليوم بـ "البروتوكولات".

ومن ذلك ما روي أن هارون الرشيد كان في موكب له وعرض له فقير فقال يا أمير المؤمنين: "عطبت دابتي"، فأريد دابة، فقال يصرف له ثلاثة آلاف درهم، ففرح الرجل، فنظر يحيى بن خالد البرمكي، وكان الرشيد لا يناديه إلا بـ "أبي"، لأنه كان أبوه في الرضاعة، فلم يفهم إشارته.

فبعد رجوعهما قال له: يا أبت أشرت إليّ في الموكب ولم أفهم إشارتك، فذكّره بموقف الفقير، وقال له: ما قمت به لا يصلح في رسم الملوك، ولو أعطيته ألف ألف درهم، فقال له: وماذا يجب أن أقول، فقال: الأنسب يا أمير المؤمنين أن تقول: "يصرف له دابة"، فبذلك تقضى حاجته، ولا يمس قدرك".

ومن ذلك أن كسرى أنوشروان غضب على بعض مرازبته- أحد الولاة- ، فقال: يحطّ عن مرتبته، ولا ينقص من صلته؛ فإن الملوك تؤدّب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان.

واصطنع مرة رجلاً فقيل له: إنه لا قديم له- ليس له تاريخ-  قال: اصطناعنا إياه شرّفه.

وقال معاوية رضي الله عنه: نحن الزمان، من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع.

وكان يقول: إنى لآنف من أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوى، وحاجة لا يسعها جودى.

وكان عبد الملك بن مروان يقول- : أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وعفا عن قدرة؛ وأنصف عن قوّة.

ومن عجيب كلام القائد الشهير المهلب بن أبي صفرة: "عجبت لمن يشترى المماليك بماله، كيف لا يشترى الأحرار بمعروفه".

وكان ابنه يزيد بن المهلب يقول: استكثروا من الحمد؛ فإنّ الذمّ قلّ من ينجو منه.

ومن كلام المأمون: إنما تطلب الدنيا لتملك، فإذا ملكت فلتوهب.. وقال: إنما يتكثّر بالذهب والفضة من يقلّان عنده.

وقال وزيره الحسن بن سهل: الأطراف منازل الأشراف؛ يتناولون ما يزيدون بالقدرة، وينتابهم من يريدهم بالحاجة. وتعرض له رجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذى أحسنت إلىّ يوم كذا وكذا. فقال: مرحبا بمن توسّل إلينا بنا.

أما كلام الملوك الجارى مجرى الأمثال فكثير ومنه:

الملك أردشير: "إذا رغبت الملوك عن العدل رغبت الرعيّة عن الطاعة".

وقال الملك أفريدون: "الأيام صحائف آجالكم، فخلّدوها أحسن أعمالكم".

وقيل للإسكندر: "ما بال تعظيمك لمؤدّبك أكثر من تعظيمك لأبيك؟ قال: لأنّ أبى سبب حياتى الفانية ومؤدّبى سبب حياتى الباقية".

وأشير على الإسكندر بتبييت الفرس، فقال: لا أجعل غلبتي سرقة. وقيل له: لو تزوّجت بنت دارا- أحد ملوك الفرس- ؟ فقال: لا تغلبني امرأة غلبت أباها.

ودخل محمد بن زياد مؤدّب الواثق على الواثق، فأظهر إكرامه، وأكثر إعظامه، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال هذا أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله.

وقال المأمون: الملوك تحتمل كلّ شيء إلّا ثلاثًا: إفشاء السر، والقدح في الملك، والتعرض للحرم.

اضافة تعليق