أرغموا أنف الشيطان بالصبر.. هكذا كان صبر النبي وأصحابه

الخميس، 02 مايو 2019 03:23 م
أرغموا أنف الشيطان بالصبر.. تعلم من صبرهم


خص الله سبحانه الصابرين بجزاء يفوق غيرهم أجرًا ومثوبة، لأن الصبر ينافي الجزع، الذي يتضمن الاعتراض على المقدور، لكن الصبر هو عين الإذعان والامتثال، وأنواعه عديدة، لكن الناس يختزلونه في الصبر على البلاء والمصائب دون غيرها.
لكن هناك أنواع أخرى من الصبر، هي الصبر على النعم، من عدم البطر، والصبر على الطاعة، وغيرها من أنواع الصبر.


يقول الله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين .. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".


ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قل عهدها فأحدث استرجاعا إلا أحدث الله له مثله وأعطاه مثل أجره ذلك يوم أصيب بها».

 

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح حزينا أصبح ساخطا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة فكأنما يشكو الله، ومن تواضع لغني ليسأله ما في يده أحبط الله ثلثي عمله، ومن أعطي القرآن ولم يعمل به وتهاون به حتى دخل النار، أبعده الله عن رحمته لأنه هو الذي فعل ذلك بنفسه حيث لم يعرف حرمة القرآن» .

 

وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مات له ثلاثة من الولد لا يلج النار إلا تحلة القسم، يعني قوله تعالى وإن منكم إلا وارده».

 

وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصيب بمصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرًا منها، إلا فعل الله به ذلك».


وروي أنه لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه، فقال له عبدالرحمن بن عوف: يا رسول الله ألم تنه عن البكاء؟ قال: إنما نهيت عن الغناء والصوتين الأحمقين والندب، ولكن هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوبنا، ومن لا يرحم لا يرحم، فإن القلب يخشع والعين تدمع، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون.


وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ إنني أنا لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي، من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر نعمائي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ ربا سواي.


وقال ابن المبارك: إن المصيبة واحدة، فإذا جزع صاحبها فهما اثنتان لأن إحداهما المصيبة بعينها والثانية ذهاب أجره وهو أعظم من المصيبة.


وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابته مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب» .


 وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال:من أخذت حبيبتاه يعني عينيه فصبر واحتسب أدخله الله الجنة.


وقيل: إن امرأة أيوب عليه الصلاة والسلام قالت: لو دعوت الله تعالى أن يشفيك، فقال لها: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما، أفلا نصبر على الضراء مثلها، فلم يلبث إلا يسيرا أن عوفي.


وقيل: الصبر مفتاح الظفر، والتوكل على الله تعالى رسول النجاح.

 

 وقيل أيضًا: من لم يلق نوائب الدهر بالصبر طال عتبه عليه.
وقامت السيدة عائشة بعدما دفن أبوها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقالت: نضر الله وجهك، وشكر صالح سعيك، فقد كنت للدنيا مذلاً بإدبارك عنها، وللآخرة معزًا بإقبالك عليها، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر الأحداث بعده، فإن كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة، وأنا تابعة له في الصبر، فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ومستعيضة بأكثر الاستغفار لك، فسلام الله عليك، توديع غير قالية لحياتك، ولا رازئة على القضاء فيك.
وفي الحديث: إذا مات ولد العبد يقول الله تعالى للملائكة: ماذا قال عبدي عند قبض روح ولده وثمرة فؤاده؟ فيقولون: إلهنا حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: أشهدكم يا ملائكتي أني بنيت له بيتا في الجنة وسميته بيت الحمد.
 وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دفن ابنًا له وضحك عند قبره، فقيل له: أتضحك عند القبر؟ قال: أردت أن أرغم أنف الشيطان.
 فينبغي للعبد أن يتفكر في ثواب المصيبة حتى يسهل عليه قبولها، فإذا أحسن الصبر استقبله يوم القيامة ثوابها، حتى يود لو أن أولاده وأهله وأقاربه ماتوا قبله لينال ثواب المصيبة.
 وقد وعد الله تعالى في المصيبة ثوابًا عظيمًا إذا صبر صاحبها، واحتسب وقال تعالى: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين».


اضافة تعليق