حتى لا يكون الداعية.. قاطع طريق

الخميس، 02 مايو 2019 02:48 م
دعاة.. قطاع طرق

يجب أن يوافق عمل الداعية قوله.. وإلا كان من قطاع الطرق، هكذا فسر ابن القيم عمل الداعية الناجح، حيث قال: «علماء السوء جلسوا على باب الجنة، يدعون إليها الناس، بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالوا للناس، هلموا، قالت أفعالهم، لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقًا، لكانوا أول الناس المستجيبين له منهم، فهم في الظاهر أدلاء، وفي الحقيقة هم قطاع طرق».

 

والله تعالى يقول في كتابه الكريم: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » (آل عمران: 104). وهذه لاريب دعوة إلهية لكل الناس بلا استثناء أن يمارسوا الدعوة إلى الله بالصورة التي يبينها الحق.

 

والداعية الذي يحسن وظيفته، ويخلص في أدائها مرضاة الله، هو ممن ينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع».

 

إذن الداعية مجاهد في سبيل الله عز وجل، لأن وظيفته هي عهد بينه وبين ربه، عليه أن يلتزم بآدابها، وأن يحفظ نفسه ولسانه وجميع تصرفاته، حتى يكون قدوة ومثلاً للآخرين، كما كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قدوة في كل أفعاله وأقواله، فقد ثبت في السنة المطهرة أنه عندما أسلم عمير بن وهب قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن».
فمن أهم أهداف الدعوة إلى الله تعليم الفرد المسلم بالفهم الصحيح، ليكون نواة لمجتمع يعبد الله رب العالمين لا شريك له.

 

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، للإمام على ابن أبي طالب، رضي الله عنه كما في الصحيحين: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم»، فالداعية هو من اختار السير في طريق النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام.

 

ويقول تعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (فصلت: 33)، وأما أجر الآخرة، فمثل قوله صلى الله عليه وسلم عند مسلم: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا».

اضافة تعليق