جراحة التجميل.. عرفها العرب قديمًا.. هذا ما قاله "الجاحظ" عنها

الخميس، 02 مايو 2019 01:37 م
جراحة التجميل ..عرفها وقام بها العرب قديما

عندما تُذكر عمليات التجميل، تذكر التقنية والتقدم في الحياة الحديثة، وما وصل إليه البشر في في سبل الترفيه، والإقدام على الحياة مفعمين بكل الطاقات الحيوية، لكن ربما تستغرب عندما تعرف أن عمليات التجميل، عرفها العرب وبرعوا فيها، تحت مسمى «الجراحة الدقيقة».


يقول الجاحظ: رأيت كلبا مرة في الحي ونحن في الكتاب فعرض له صبي يسمي مهديا من أولاد القصابين – الجزارين-  وهو قائم يمحو لوحه فعضّ وجهه فنقع ثنيته دون موضع الجفن من عينه اليسري فخرج اللحم الذي دون العظم إلي شطر خده فرمي به ملقيا علي وجهه وجانب شدقه وترك مقلته صحيحة وخرج منه من الدم ما ظننت أنه يعيش معه وبقي الغلام مبهوتا قائما لا ينبس وأسكنه الفزع وبقي طائر القلب ثم خيط ذلك الموضع ورأيته بعد شهر وقد عاد إلي الكتّاب وليس في وجهه من الجرح إلا موضع الخيط الذي قد خيط.

 

ويذكر الجاحظ أيضًا في الحيوان تجربة في جراحة العظام عرفها الناس في زمانه، اذ يقول: وإذا نقص من الإنسان عظم واحتيج إلي صلته في بعض الأمراض لم يلتحم به إلا عظم الخنزير.

 

ومع سذاجة هذا القول لما نعرفه اليوم من التحام عظم الإنسان بعظمه المأخوذ منه نفسه أو من إنسان آخر أن هذا القول يصح أن يكون موضع تجربة في عصرنا هذا.

 

وليست نجاسة الخنزير بمانعة من استعمال أعضائه لضرورة العلاج، فقد أجاز الفقهاء خرز القرب والأسقية بشعر الخنزير لما له من مزية واضحة.
وفي المغني لابن قدامة المقدسي رخص فيه الحسن ومالك والأوزاعي وابو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه.

 

والخنزير نجس العين في جميع الأديان كما في سفر اللاويين والتثنية وأشعيا  وإنجيل متي ومرقس ولوقا .

 

وكما هو في الشريعة الإسلامية بإجماع فقهائها استنادًا إلى نصوص القرآن والحديث.

 

وقد وجدت القول بنجاسته تمتد جذوره الي عقيدة قدماء المصريين فيما قبل سنة 444 قبل الميلاد، إذ يروي المؤرخ اليوناني هيرودوتس الملقب بأبي التاريخ في كتابه المترجم بقلم حبيب بسترس ما نصه: والمصريون يحسبون الخنزير نجسًا - أي يعدونه - فإذا اتفق لأحد أن يمس خنزيرًا ولو مارًا به يبادر حالاً إلى النهر ويطرح نفسه وثيابه ويغتسل، ولذلك لا يسمح لرعاة الخنازير وإن كانوا مصريين أن يدخلوا الهياكل ولا أحد يزوجهم ابنته ولا يتزوج منهم، بل يتزوجون بعضهم من بعض ولا يؤذن للمصريين أن يذبحوا الخنازير إلا للقمر وباخوس، وذلك في وقت واحد أعني في يوم مخصوص من السنة يكون القمر فيه بدرا وحينئذ يأكلون من لحمه.

 

ثم يقول متسائلاً: ولكن لماذا يكره المصريون الخنازير في سائر الأعياد ويذبحونه في العيد المذكور فقط؟  يحتجون في ذلك حجة لا يناسب أن أوردها وإن كنت لا أجهلها.


اضافة تعليق