تعرضت للرفض مرتين.. وأفكر في عدم الزواج فما الحل؟

ناهد إمام الأربعاء، 01 مايو 2019 07:11 م
تعرض للرفض

أنا فتاة عمري 33 سنة مشكلتي هي أنني خطبت مرتين،  وفي كل مرة يتم فسخ الخطوبة من جانب الخاطب أو أهله باتفاقهم معه، وأنا في كل مرة كنت أصاب بالصدمة، وأشعر أنني أنثى منكوبة، غير مرغوب فيها، والآن أنا أفكر في عدم الزواج، لا أريد أن أكرر هذه التجربة مرة أخرى وأصدم من جديد، ما الحل؟

سلوى - مصر

الرد:
أهلًا بك عزيزتي سلوى..
أقدر ما مررت به من أحداث مؤلمة تسببت في مشاعرك الحالية وأرجو أن تجدي عبر السطور التالية ما يعينك على تخطي الأمر.

لا أعرف يا عزيزتي عما إذا كنت مررت بتجربة مغايرة، كأن يتقدم لك أحدهم ولا تشعرين بقبول تجاهه وبالتالي تعتذرين، وهو ما يعني له على الأقل "الرفض".

إن مشاعر الرفض يا عزيزتي لا تخص النساء دون الرجال، وإنما هي تجربة يمر بها الجميع، مشاعر قد تحدث لأي منا في هذه الحياة، هي جانب لا مفر منه من الحياة، هي مشاعر "صعبة" على النفس بالتأكيد، لكنه لابد منها، والحل إذا لما ليس منه بد هو أن نتعلم كيف نتعامل معه إن وقع، وهو ما أعتقد أنك بحاجة إليه.

طريقة التفكير وشعورنا باليأس وعدم تقدير الذات هذه كلها مؤثرات في درجة شعورنا بالرفض، وعلى أية حال فإن التعامل النفسي الصحي مع هذه المشاعر، وكما ينصح المعالجون النفسيون تكمن في الانتباه لصوت"الناقد الداخلي"، إنه هو الذي يقول لنا بعد تجارب سلبية متقدمة واقبالنا على تجربة جديدة:" ألم أقل لك أنت لن تجد أحدًا مناسبًا، لن تجد ما تريد، فلا تضع نفسك في هذا الموقف مرة أخرى"، هذا الناقد الداخلي يا عزيزتي يعيش داخل رؤوسنا وهو مصمم على تقويض ما يمكن أن نشعر به من صحة نفسية سوية بعد تجارب ايجابية، هذا الصوت يجب الانتباه إليه يا عزيزتي، إنه ليس صوتًا صديقًا، خاصة في حالة الرفض لأنه لن يساعدنا على التغيير بل مزيد من الإنتكاس.

وحتى يمكنك يا عزيزتي أيضًا التعامل مع مشاعر الرفض، لابد من التمييز بين عقليتين، فالناس إما ذوو عقليات "نمو" أو عقليات"ثابتة صلبة"، أصحاب العقليات الأولي يرون شخصياتهم على أنها شيء قابل للتغيير، والتطوير، وينظرون إلى "مشكلات" العلاقات على أنها فرصة للتغيير، وتحسين نمط علاقاتهم وهذه النظرة تساعدهم على التعافي.

أما أصحاب العقليات الثابتة والصلبة فهم يرون شخصياتهم غير قابلة للتغيير، هي كيان جامد، وهؤلاء يميلون غالبًا للتشاؤم بشأن علاقاتهم المستقبلية، وستجدينهم يكثرون من لوم ذواتهم وانتقادها عندما يتعرضون للرفض.

وأنت هنا إذا "مخيرة" ، هل ستعتبرين الحياة فرص، وأن الخسارة فيها فرصة كما المكسب، ولكنها فرصة للنمو والتغيير فتصبحين مثل كرة البينج بونج عند التعرض للرفض مرة أخرى -لا قدر الله- أما كرة التنس؟!.

إن مما يصعب عليك يا عزيزتي مشاعر الرفض أيضًا، هو الإحساس بأن ما فاتك لن يعوض، هذه النظرة الوردية، الحالمة، المثالية ليست صحيحة، وليست واقعية، ولا تساعد على التعافي والنهوض.

ما خسرتيه أو ما فاتك ليس نهاية العالم أبدًا.

وحتى تتعاملي أيضًا بشكل صحي مع مشاعر الرفض، لابد أن تدركي يا عزيزتي أنك لست وحدك، فكثيرون مروا بذلك، ومن ثم لابد من الحنو على نفسك والرفق بها، لا تسمحي لصوت الناقد الداخلي بتقويضها، صوت التعاطف مع ذاتك هو الصوت الصديق الذي لابد أن تستدعيه الآن، وهو لا يعني أن تتخلي عن مسئوليتك ولا تنكري أخطاءك، فكلنا بشر نخطئ ولدينا عيوب، ولكن لا تجلدي ذاتك، ولا تقسو عليها، ولا تقعي في فخ الشعور بأنك ضحية.

وأخيرًا، عندما تأتيك مشاعر الألم بسبب الرفض، لا تدفنيها، ولا تنكريها، فذلك سيضخمها داخلك، اسمحي لها بالمرور، والتعبير، بدون الغرق فيها، وستذهب وتأتي غيرها مختلفة، واعتبري هذه التجربة فرصة لتكتشفي ذاتك من جديد، أو أجزاءك التي لم تتعرفي عليها بعد، واكتشاف الحياة من حولك، وستجدين أن هناك الكثير في الحياة يستحق الإهتمام، والعيش، والاستمتاع به، بعيدًا عن حلقة الرفض تلك، تواصلي مع الحياة، والعالم، وستجدين خيرًا كثيرًا.

اضافة تعليق