النبي الكريم يجسد أرقى المعاني الإنسانية في مراعاة مشاعر الآخرين

الأربعاء، 01 مايو 2019 06:01 م
محمد صل الله عليه وسلم
مواقف رائعة للنبي الكريم في مراعاة مشاعر الآخرين

جاء الإسلام لإسعاد الناس وصلاحهم وكسب قلوبهم من خلال مراعاة مشاعرهم, وليس لقهرهم وإكراههم، و المسلم إنسان حساس يراعي مشاعر وأحاسيس جميع الناس, فهو يتمتع بدرجة عالية من الإحساس والتأثر وهو صاحب قلبِ حيّ نابض، وينعكس ذلك كله على سلوكه وتصرفاته.، وفي العديد من المواقف المشرقة المضيئة في سيرته العطرة ضرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في مراعاة مشاعر الاخرين، بل وفي مواقف متباينة، قد يبدو للبعض في ظاهرها أنه يجب فيها التعامل مع الطرف الآخر بنوع من التوبيخ والتأنيب.

فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بال أعرابيٌّ في المسجد، فقام الناس إليه ليَقَعوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوه وأريقوا على بوله سَجلاً من ماء))، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بترك هذا الأعرابي الجاهل حتى ينتهي من بوله، فلما انتهى أمَر أن يُراق على بوله سَجلٌ من ماء، فزالت المفسدة، ثم دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الأعرابيَّ، فقال: ((إن هذه المساجد لا يَصلُح فيها شيء من الأذى أو القَذَر، إنما هي للصلاة وقراءة القرآن)).

 وروى معاوية بن الحَكَم السلمي رضي الله عنه: "بَيْنما أنا أُصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطَس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنُكم تَنظُرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمِّتونني لكنِّي سكتُّ، فلما صلى عليه الصلاة والسلام، فبأبي هو وأمي،  ما رأيتُ مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه! فوالله ما كَهَرني ولا ضربني ولا شتمني، وإنما قال: ((إن هذه الصلاة لا يَصِح فيهما شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن))؛ رواه مسلم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُراعي شعورَ مَن أصيب بمصيبة، ويَجبُر خاطرَه ما لم يكن ذلك مُحرَّمًا؛ فعن ابن عمر قال: "لما تُوفِّي عبدالله بن أُبَي ابن سلولَ جاء ابنه عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يُعطيه قميصَه يُكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلِّي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تُصلِّي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما خيَّرني الله فقال: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ [التوبة: 80]، وسأزيده على السبعين))، قال: إنه منافق، فصلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ [التوبة: 84]، فترك الصلاةَ عليهم"؛ رواه البخاري.

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُراعي مشاعر السائل الفقير ولا يجرحه، وإن كان السائل لا يَستحِق المال ردَّه ردًّا جميلاً بكلمة طيبة، فعن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: (أخبرني رجلان أنهما أتيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصرَ وخفضه، فرآنا جَلْدين، فقال: إن شئتما أعطيتُكما، ولا حظَّ فيها لغني، ولا لقوي مُكتَسِب) رواه أحمد وصححه الألباني.


اضافة تعليق