"يوسف" العظة والعبرة.. من قلب المحنة تخرج المنحة

الأربعاء، 01 مايو 2019 11:15 ص
عبر من سورة يوسف


«لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ» (يوسف: 7)، تلك القصة الإنسانية العظيمة التي وصفها الله تعالى بأحسن القصص تحوي آيات وعبر عديدة، يتعلم منها الإنسان الكثير والكثير، لما فيها من محن ومنح، ومن فرقة وشتات، إلى اجتماع وإدراك غايات.

ومن حزن وتَرَح إلى سرور وفرح، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، فهذا الابن الصغير يخشى عليه والده من غيرة أخوته، الذين تحايلوت على والدهم من أجل أن يحرموه منه، فأخذوه وألقوه في الجب (البئر)، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته، بعيدًا عن والده.

تقلبات وتطورات حملتها قصة يوسف الصديق كما تحكي السورة الكريمة. ففي البداية ألقى أخوة يوسف به في البئر، ومن ثم قاموا ببيعه إلى تجار كانوا في رحلتهم إلى مصر، فضلاً عما تعرض له في شبابه مع امرأة العزيز، حين حاولت إغواءه، فتصدى لها.

دخل السجن بعد أن رفض الانقياد للمعصية، حتى لو كان المقابل أن يرفل في نعيم زائل، فخرجت من تلك المحنة، المنحة، فقد قادته الرؤية إلى أن يعرف به عزيز مصر ويختاره وزيرًا له، يأتمنه على المال والزراعة.

وانتهى به الأمر بلقاء إخوته، ومن ثم دعوته لأبيه لأن يأتي إلى مصر، رحلة ليست بالقصيرة، إذ يقول العلماء إنه كان في سن الأربعين عندما جمع الله شمله بأبيه وإخوته.

سنوات طويلة، أمضاها نبي الله يعقوب عليه السلام صابرًا على فراق ابنه، حتى أنه يفقد بصره من حزنه عليه، ومع ذلك لا يفقد الأمل في لقياه مرة أخرى، حتى يحقق الله عز وجل له ما يريد، لكن الصبر.

بعض العلماء يقولون إن صبر يعقوب اقوى بمراحل من صبر نبي الله أيوب عليه السلام، ذلك أن أيوب عليه السلام صبر على بلاء ألم به هو، بينما يعقوب صبر على فراق ابنه، وهو بلاء عظيم لا يتحمله أي مخلوق، بينما هو تحمل حتى أتم الله عز وجل لقائهمًا بعد سنوات طويلة.

لذلك لما حصل اللقاء، ودخل أبوه وأمه وإخوته مصر، ورفع أبويه على العرش خر الجميع له سجدًا، قال يوسف متذكرًا ذلك تعبير رؤياه السابقة: «يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا » (يوسف: 100).

وللوصول إلى هذا اللقاء كان لابد أن يعلم الأب والابن أنه اجتباء من الله، وما عليهم إلا الصبر حتى يتحقق المراد، لذلك قال تعالى: « وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ » (يوسف: 6).

اضافة تعليق