سجن ابني بسبب معركة مع شباب مستهتر وأشعر بالضياع.. ما الحل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 30 أبريل 2019 04:59 م
skynews-gangs-line-18-woolwich-boys_4370232

أنا أم لأربعة أبناء وأعيش في لندن منذ العام 1995، ومشكلتي هي ابني الكبير"علي"، حيث كان صديقًا لمجموعة من الشباب هنا، وللأسف كانت بين هؤلاء وشباب من عصابات ال"gang" مشكلة، وخلال تعارك بينهم قتل أحد الشباب، وقبضت الشرطة على المجموعة الأخرى وكان من بينهم ابني، وتمت ادانة الجميع، وحكم عليه بالسجن 22 عامًا، ومن يومها تدمرت حياتي، وأشعر بكسرة في قلبي، أصلي ولكنني أشعر بالضياع، وكأن روحي شابت، ويتجدد ألم فقدي لإبني مع كل زيارة، أحيانًا أحمد الله أنه لم يؤذى أكثر من هذا، ولكنني متعبة ولم أعد أعبد الله كما كنت، لا أدري ما بي، وماذا أفعل؟

دنيا - لندن

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي دنيا..
أقدر مشاعرك بسبب الفقد لولدك، وأرجو أن تجدي عبر السطور التالية ما يريح قلبك وينير لك بصيرتك لحل يناسبك.

إن مشاعر ما بعد "الصدمة" النفسية تتسم بما وصفت يا عزيزتي، وصدمات الفقد من أشد ما يمكن أن يقابله المرء، لذا فكسرة القلب والشعور بالضياع كل ذلك تداعيات متوقعة، يعرفها اختصاصيو النفس، فهوني على نفسك، وارفقي بها.

عبر سطور مشكلتك كتبت أنك تحمدين الله أن الأذى الذى أصاب ابنك هو السجن، وفقط، وهذه نقطة منيرة في تفكيرك، هذه حقيقة تستحق الحمد بالفعل يا عزيزتي الأم المكلومة، إن تفكيرك بهذا الشكل سيساعدك على مقاومة هجمة المشاعر السلبية بسبب الفقد، فنعم هو تم سجنه، لكنه "حي" لازلت ترينه، ولا زال على قيد الحياة، وسيخرج، وستنعمي بوجوده جوارك.

ولأنه لا شيء يبقى على حاله، فهذه التجربة القاسية ستعلمه الكثير، وسيكون أفضل حالًا مما كان عليه وقت طيشه واندفاعه في سنه الصغيرة الآن، فلا تخشي شيئًا، وأحسني ظنك بالله، واجعلى يوم الزيارة يوم فرح بأنه من الأحياء، وأنك لا زلت تسمعين صوته، وترين وجهه، وتلمسين يديه، هو الآن يحتاج إلى أم داعمة، متقبلة، محبة، مهتمة، متفائلة، محفزة، مستقرة، ومتماسكة، فكوني أنت هذه الأم يا عزيزتي، لأجلك، ولأجل ولدك، وإخوته أيضًا.

وحتى يمكنك فعل ذلك، واسترداد عافيتك النفسية، وتقوية بناءك النفسي، لا تترددي في طلب المساعدة والمشورة النفسية من أحد المراكز المتخصصة لديك، فأنت بحاجة إلى معالج نفسي يرشدك ويتابع معك تحسين حالتك النفسية، ويدعمك بشكل متخصص،  لابد من وجود "شخص" يسمعك، ويتفهم حالتك بدون أحكام ولا تقييم ولا لوم، شخص محايد يتعرف حالتك وما تحتاجينه فيرشدك إليه، ولن يقدم لك ذلك سوى المعالج أو الطبيب النفسي، وربما يساعدك أيضًا الانضمام إلى ثيرابي جروب، كتجمع متفهم، داعم، يكون لك "صحبة" جيدة تشدد أزرك في هذه الظروف القاسية.

إن الظروف بالفعل قاسية يا عزيزتي، لكنها "عابرة" ككل شيء في هذه الدنيا، هو ابتلاء مر لكنه سيمر، فتحركي، وابحثي عن ذلك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق