الرحمة بالحيوان.. قصة رجل شيعته القطط والكلاب

الثلاثاء، 30 أبريل 2019 12:15 م
تربية القطط

ثَبت في الصحيحين من حديث نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشاش الأرض".


وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلاً رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له فأدخله الجنة".

 

وهذا الحديثان يتضمنان قيمًا ومعان إنسانية رائعة، فالرحمة ليست قصرًا على الإنسان كما قد يتصور البعض، بل ربما كانت أوجب مع الحيوان، لأنه لا يعقل، وإلا لما كان حبس القطة سببًا في دخول امرأة، وسقي الكلب سببًا في دخول رجل الجنة، إذ أن الرحمة واجبة بين البشر بعضهم البعض، وكذا مع الحيوان، لابد من الرحمة بهم والترفق بهم، وتقديم الطعام والماء لهم، وهذا مما سيؤجر عليه الإنسان، ولا شك.

 

وقد كان سيدنا أبو هريرة، الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من 5 آلاف حديث يعرف بعطفه الكبير على الحيوان، وكانت له هرة (قطة) يحنو عليها، ويطعمها، ويرعاها، فكانت تلازمه وتذهب معه في كل مكان وكان يحملها في كم جلبابه، فسمي بذلك أبا هريرة، وكان رسول الله يدعوه أبا هريرة.

 

وهناك نماذج كثيرة لأشخاص في دول العالم المختلفة يعتنون بتربية القطط، رحمة بهم، كما في حالة المواطن السعودي ابراهيم حمدان الذي اعتاد على مدار 20 عامًا، تربية القطط بجانب مزرعته التي تقع في وادي الجناح في محافظة عنيزة.

 

ويقول إن فكرة تجمع القطط في مزرعته تمت بشكل عشوائي من القطط المجاورة، وكذلك بعض العائلات التي تستغني عن القطط التي تقوم بتربيتها، حيث يتم وضعها لديه لتلقى رعاية ووجبات طعام يومية.

 

وقد ارتبطت به القطط التي يقوم بتربيتها، إلى الحد أنه عندما يدخل إلى المزرعة، تتجمع القطط فور سماعها سيارته، ونزوله منها لتقديم الطعام لها، حيث يربي أكثر من 100 قط.

 

الحمدان يقدم الرعاية للقطط منذ 20 عامًا، ويستطيع معرفة كل ما يحتاجه القط، كما يعرف تمييز كل القطط ويتفقدها يوميًا، وفي حال غياب أحد القطط، يقوم بالبحث عنه حتى يجده.

 

يضيف: "البعض من الناس يلتقط بعض القطط الهادئة والتي ربما لديها صغار وبالتالي يموت الصغار جراء هذا العمل"، مناشدًا الجميع بعدم التعرض للقطط في الشوارع أو إيذائها أو أخذها من مواقعها حتى لا يموت صغارها.

 

ويمتلك الحمدان مزرعة صغيرة في وادي الجناح أقام بها بيتًا تراثيًا يعرض فيه التراث بشتى أنواعه كما جمع بعض أنواع الحيوانات في حديقة للحيوان مصغرة حيث يوجد لديه الذئب والضبع وبعض أنواع الطيور.

 

وفي الولايات المتحدة، حولت سيدة تدعى "لينيا لاتانزيو" منزلها بولاية كاليفورنيا إلى ملجأ لرعاية قطط الشوارع، وبدأت تبني القطط المشردة في عام 1981، حتى وصل عدد القطط المشردة التي تتبناها في هذا الملجأ إلى 700. ومن أجل توفير أفضل عناية للقطط، بنت ما تطلق عليه "مهد القطط"، وتعيش هذه السيدة مع هذه القطط.

 

وقد يبدو الدافع الذي جعلها تولي القطط عنايتها مستغربًا، فكانت والدتها تمنعها من تربية القطط وهي طفلة صغيرة، فاتخذت قرار التواجد مع القطط بعد أن كبرت.

 

وذكرت لاتانزيو أن معظم القطط في منزلها يحضرها أصحابها إليهم لأسباب مختلفة، وأحيانًا، يُوصل بعض الناس القطط الضالة إليها أيضًا، وتقول عنها: "هذه القطط ليس لديها منزل، وعلى الأقل يجب أن تكون لديها حياة".

 

وقد بلغ من حنو رجل مصري على القطط والكلاب، أنه عندما توفي خرجت وراءه لتشيعه، وهذه القصة ترويها الدكتورة عبلة الكحلاوي، الداعية الشهيرة، والأستاذة بجامعة الأزهر.

 

إذ تقول إنه كان له رجل "في حاله" - أي لا يختلط بالناس كثيرًا - لكنه كان يخرج عصر كل يوم، ليقوم بإطعام القطط والكلاب الضالة، وعندما توفي لم تعرف بذلك، إلا عندما وجدت ما يقرب من 30 قطة تبرك أمام منزله في ناحية، والكلاب في الناحية الأخرى، وعندما خرج جثمانه سارت وراء السيارة التي تحمله إلى المقابر.
لذا دعت الكحلاوي إلى التخلص من الاعتقاد بأن الحيوانات بلا مشاعر،

 

وقالت: "على قدر ما نستطيع، لا نحاول أن نخفي الرحمة التي في قلوبنا، حتى على الحيوان.. هناك من يقطع الخبز حتى تأكله العصافير، وهناك من يرمون الطعام في البحر حتى يأكل السمك، وكل لديه الرغبة في إرضاء الله سبحانه وتعالى".
 

اضافة تعليق